شرح
نحكم بتعارضهما ونطبق قواعد التعارض . وهذا واضح ويذكر في محله .
المقدمة الثانية أن العلم بكذب أحد الدليلين يحتاج إلى علة فإن العلم بشيء أمر حادث معلول . وكل معلول لا بد له من علة كما هو بديهي .
المقدمة الثالثة أن علة العلم بالكذب أحد أمرين لا ثالث لهما .
العلة الأولى حكم العقل باستحالة اجتماع الحكمين . بمعنى استحالة أن يحكم المشرع الواحد بهذين الحكمين فنتيجة هذا الحكم هو العلم بأن أحد الحكمين كاذب .
العلة الثانية غير حكم العقل باستحالة اجتماع الحكمين . وذلك له فرضان .
الأول أن يرد دليل ثالث - من الشارع يقول بأنه لم يشرع كلا الحكمين كما ورد في ( يجب صلاة الجمعة ) و ( يجب صلاة الظهر يوم الجمعة ) . فإنه بنفسهما لا تعارض بينهما ولكن علمنا من الشارع بواسطة أدلة قطعية أن الشارع الأقدس لم يشرع صلاتين في وقت واحد فنعلم من هذا أن المشرع يوم الجمعة اما صلاة الجمعة وإما صلاة الظهر وبالتالي نعلم بكذب أحد الدليلين - وهذا ما يسمى في الاصطلاح - التعارض بالعرض - .
الفرض الثاني أن يكون أحد الدليلين يصرح بكذب الآخر فإن العقل حينئذ لا يمكنه أن يصدقهما معا لاستحالة اجتماع الضدين حتى في الذهن فلو كان الدليل الأول مثلا يقول ( الواجب فقط هو صلاة الجمعة ) والدليل الثاني يقول ( الواجب فقط هو صلاة الظهر ) . فالأول يشير إلى الثاني ويقول هو كاذب والثاني يشير إلى الأول ويقول هو كاذب .
فهنا لا يمكن للعقل أن يصدق بالأول فيحكم بكذب الثاني ثم في نفس الوقت يصدق الثاني ويحكم بكذب الأول لاستحالة أن يكون مصدقا ومكذبا بشيء واحد في آن واحد فإن التصديق والتكذيب ضدان لا يجتمعان .