ولا وجه لتوهم كون هذه المسألة فقهية أو كلامية أو أصولية لفظية . وهو واضح بعد ما قدمناه من شرح تحرير النزاع وبعد ما ذكرناه
شرح
إذا عرفت هذه المقدمات نقول قد اتضح لك أن هذه المسألة لا تكون ( على الامتناع ) واقعة في طريق الاستنباط أصلا بل تكون واقعة في طريق عدم الاستنباط « 1 » .
وأما على القول بالجواز فإنها وإن كانت واقعة في طريق الاستنباط إلا أنها لا تكون هي الكبرى المثبتة للحكم لأنها ليست سوى عدم المانع من الحكم ومن الواضح أن عدم المانع لا يكون هو المستنبط للحكم بل المستنبط والكبرى هو المقتضي كما عرفت في المقدمة الأولى .
ففي مثال الصلاة والغصب يكون دليلهما ( يجب الصلاة مطلقا ويحرم الصلاة مطلقا ) هو صغرى الظهور بالاطلاق الذي هو حجة عند عدم المانع وقد ثبت عدم المانع فينتج أن ظهورهما حجة .
فكان الكبرى المستنبطة لوجود الأمر والنهي هو حجية الاطلاق لا عدم وجود المانع من حجيته . فانقدح أن المسألة لا تكون أصولية على هذه المناط الثاني .
( قوله ( ره ) ) : ( فإن هذا شأن جميع المسائل . . . ) .
أقول غرض المصنف ( ره ) من هذا الكلام هو تقرير قاعدة مسلمة وهي أنه يكفي في كون المسألة أصولية وقوعها في طريق الاستنباط على قول من الأقوال فلا يجب وقوعها في الطريق على جميع الأقوال وهذا هو شأن جميع المسائل الأصولية .
( قوله ( ره ) ) : ( ولا وجه لتوهم كون هذه . . . ) .
أقول قد عرفت أنها ليست أصولية على المناط الثاني وانها أصولية على المناط الأول فيقع الكلام في دفع توهمات .
الأول انها كلامية لأنها يبحث فيها عن تشخيص الممكن من المحال .
هامش
( 1 ) وقد يقال بل واقعة في طريق استنباط العدم .