سابقا في أول هذا الجزء من مناط كون المسألة الأصولية من باب غير المستقلات العقلية .
شرح
وقد أجاب بعض الأعاظم على هذا التوهم أن المسائل الكلامية مختصة بالمسائل الباحثة عن أحوال المبدأ والمعاد .
ولكن ذكر بعض الأعاظم ما يظهر منه أن كل بحث عن الامكان والاستحالة هو بحث كلامي لذا حاول إثبات أن البحث ليس عن امكان الاجتماع وعدمه بل عن تحقق الاجتماع وعدمه وإلا فاستحالة الاجتماع مسلمة .
أقول فهنا كبرى وصغرى أما الكبرى فهي ( أن كل بحث حول الامكان والاستحالة داخل في البحث الكلامي ) وتصحيح هذه الكبرى كما فعل العلم الثاني . وتخطئتها كما فعل العلم الأول محتاج إلى الخوض في بيان تعريف علم الكلام ونحن في غنى عن ذلك بعد عدم كون المسألة مثمرة أصلا وإن كان الذي يبدو لي هو الميل إلى التخطئة .
أما الصغرى فهي أن البحث هنا في امكان الاجتماع أو في نفس وجود الاجتماع .
والحق أن النزاع يمكن أن يصور بالتصويرين أي يصور أن النزاع في إمكان الاجتماع .
ويمكن أن يصور أن النزاع في أن الاجتماع يستلزم شيئا أم لا .
كما يمكن أن يصور أن البحث عن وجود مانع من الاجتماع . أو عن كذب أحد الدليلين . وغير ذلك من العنوانات التي تنبع كلها من عين واحدة .
الثاني أنها فقهية لأن البحث فيها عن صحة العبادة المجمع .
وجواب هذا التوهم واضح لأن البحث إنما هو عن ملازمة عقلية غايته أن نتيجة هذه الملازمة استنباط صحة العبادة أو فسادها وهذا شأن جميع المسائل الأصولية . فلو كان كل مسألة لها نتيجة فقهية هي مسألة فقهية لكان جميع مسائل علم الأصول هي مسائل فقهية ولا يخفى فساد ذلك .