مناقشة الكفاية في تحرير النزاع :
وبعد ما حررناه من بيان النزاع في المسألة يتضح ابتناء القول بالجواز فيها على أحد رأيين : إما القول بأن متعلق الأحكام هي نفس العنوانات دون معنوناتها ، وأما القول بأن تعدد العنوان يستدعي تعدد المعنون .
فتكون مسألة تعدد المعنون بتعدد العنوان وعدم تعدده حيثية تعليلية في مسألتنا ومن المبادئ التصديقية لها على أحد احتمالين ، لا
شرح
التوهم الثالث أنها مسألة أصولية لكن لفظية لا عقلية وقد عرفت فساده . وبهذا ينتهي الكلام في هذا المقام .
( قوله ( ره ) ) : ( فتكون مسألة تعدد المعنون بتعدد العنوان ) .
أقول بعد ما عرفت أن النزاع هو في جواز بقاء الأمر والنهي أم لا فلا بد تعرف أن أصل وعنوان النزاع ليس هو ( أن تعدد العنوان يستوجب تعدد المعنون أم لا ) .
كما أنك قد عرفت أن القول بالامتناع يبتني على مقدمتين أحدهما ( أن تعدد العنوان لا يستوجب تعدد المعنون ) .
وأن القول بالجواز له طريقان أحدهما يبتني على ( أن تعدد العنوان يستوجب تعدد المعنون ) .
فلا بد تعرف من ذلك أن مسألة ( تعدد العنوان يستوجب تعدد المعنون ) هي من الأدلة التي تساق لأجل إثبات النتيجة المطلوب إثباتها والتي هي محل النزاع .
وهذا معنى أن مسألة ( تعدد العنوان ) هي من المبادئ التصديقية لمسألتنا أي أن ( مسألة التعدد ) تقع في طريق تحصيل التصديق بالامتناع أو الجواز اللذان هما محل البحث والنقاش .
وهذا أيضا معنى أن مسألة التعدد هي حيثية تعليلية لمسألتنا أي هي العلة في ثبوت الجواز أو ثبوت المنع .
( قوله ( ره ) ) : ( ومن المبادئ التصديقية لها على أحد احتمالين . . . ) .