فإن كان الأول فهو خارج عن مسألتنا كما تقدم في التنبيه السابق ، إذ لا شك في أنه لو كان النهي بداعي الإرشاد إلى مانعية الشيء في المعاملة فإنه يكون دالا على فسادها عند الإخلال ، لدلالة النهي على اعتبار عدم المانع فيها فتخلفه تخلف للشرط المعتبر في صحتها . وهذا لا ينبغي أن يختلف فيه اثنان .
وإن كان الثاني ، فإن النهي إما أن يكون عن ذات السبب أي عن العقد الإنشائي أو فقل عن التسبب به لإيجاد المعاملة كالنهي عن البيع وقت النداء لصلاة الجمعة في قوله تعالى : إذا نودي للصلاة من يوم
شرح
التنبيه الثالث قيل إن جميع النواهي الواردة في باب المعاملات ظاهرة في النهي الارشادي إلا عند قيام القرينة على الحرمة التكليفية فلو قال ( يحرم بيع القرد ) كان الظاهر هو الإرشاد إلى الفساد هذا هو مبنى مشهور المتأخرين وفيه تأمل محله الفقه .
التنبيه الرابع الكلام الذي ذكرناه في تعلق النهي بالمعاملة يجري في تعلق النهي بجزء المعاملة ووصفها غايته أن الدلالة في الأخير - تعلقه بالوصف - على الصحة أو الفساد في غاية الضعف . رجعنا إلى كلام المصنف ( ره ) .
( قوله ( ره ) : ( فإن كان الأول فهو خارج . . . ) .
أقول الأول هو النهي الإرشادي وقد عرفت في التنبيه الثاني خروجه عن محل البحث .
( قوله ( ره ) : ( أو فقل عن التسبيب به لايجاد . . . ) .
أقول في هذه العبارة خلط فإن النهي عن السبب كما عرفت قسمان إذ تارة يكون عن السبب بما هو فعل وتارة يكون عن السبب بما هو ملزوم وسبب للمسبب فالأول لا يدل على شيء والثاني يدل على الصحة .
ثم لا يخفى أن المثال الذي ذكره هو من قبيل القسم الأول لأن حرمة المعاملة وقت النداء إنما كانت بما هي فعل .