تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح
ليست سببا فلا معنى لأن يقول ( يحرم المعاملة التي هي سبب ) . فينتج من هاتين المقدمتين أن النهي عن المعاملة بما هي سبب يكشف عن جعل السببية لها . بمعنى أنها لو لم تكن سببا في الواقع لاستحال النهي عنها ولكنه قد نهى عنها فينتج أنها سبب في الواقع . أقول هذه المحاولة جيدة بعد تصحيحين . الأول أن المراد بالسببية هو المعنى الذي ذكرناه لا أكثر من ذلك فمعنى النهي عن المعاملة السبب هو النهي عن المعاملة بما هي موضوع لقانون شرعي محموله الامضاء . الثاني لا بد من التقييد بأن يكون الملحوظ هو المسبب الشرعي ( الامضاء الشرعي ) فعند النهي عن المعاملة بما هي سبب للإمضاء الشرعي يكشف ذلك عن وجود الامضاء . وأما إذا تعلق النهي بالمعاملة بما هي سبب للإمضاء العقلائي فإنما يكشف عن وجود الإمضاء العقلائي لا الشرعي كما هو واضح . المرحلة الرابعة في مقتضى الروايات فإن بحثنا في المرحلة الثانية والثالثة بحسب مقتضى النهي بذاته وأما هنا فنبحث بحسب دلالة الروايات . فمنها رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ( قال سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده فقال ذاك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما قلت أصلحك اللّه إن الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إن أصل النكاح فاسد ولا تحل إجازة السيد له فقال أبو جعفر عليه السّلام إنه لم يعص اللّه وإنما عصى سيده فإذا أجازه فهو له جائز ) . وقد استدل بهذه الرواية على أن النهي يقتضي الفساد وذلك لأن الامام عليه السّلام علل صحة العقد وعدم فساده بأنه لم يكن معصية للّه تعالى فكأنه يقول أن العلة المحتملة لفساد هذا العقد هي عصيان اللّه تعالى ولكن هذا العقد ليس فيه عصيان للّه تعالى بل فيه عصيان للعبد . فيفهم من هذه الرواية أن العصيان علة الفساد .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 411 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي