شرح
وقد يعترض على هذا الاستدلال باعتراضين .
الأول أن عصيان السيد هو أيضا عصيان للّه تعالى فلو دلت على أن عصيان اللّه علة الفساد لدلت على فساد العقد وهو خلاف صريح الرواية حيث أن غرضها إثبات صحة العقد .
وقد أجيب على هذا الاعتراض بأن عصيان اللّه تعالى قسمين .
الأول عصيان أوامره ونواهيه التي تكون غير مرتبطة بحقوق الغير .
الثاني عصيان أوامره ونواهيه التي ترتبط بحقوق الغير .
فمراد الرواية من العصيان العلة هو القسم الأول ولذا قال أنه عصى السيد ولم يعص اللّه .
أقول هذا الجواب وإن لم يكن ظاهرا من الرواية إلا أن مجرد احتماله كاف في دفع الاعتراض كما لا يكاد يخفى .
الاعتراض الثاني أن الاستدلال يكون تاما لو كان المراد من عصيان اللّه تعالى هو العصيان التكليفي بمعنى عصيان حكم تكليفي فيكون معنى الرواية أن العصيان التكليفي علة الفساد كما هو محل البحث .
ولكن ندعي أن المراد من العصيان هو العصيان الوضعي بمعنى مخالفة حكم وضعي وهذا لا شك في كونه مقتضيا للفساد .
والظاهر تمامية هذا الاعتراض .
أولا لاستبعاد التفصيل بين قسمين من أقسام المعصية التكليفية .
ثانيا لأن معصية السيد هنا هي معصية وضعية أيضا فمثلها معصية اللّه .
وثالثا لأن المفروض أنه يحتج على العامة فلا بد أن يكون الاحتجاج بالمسلمات ومن الواضح أن المسلمات هي أن عصيان اللّه تعالى وضعا هو المستلزم للفساد فكأنهم كانوا يحتجون بعصيان اللّه وضعا فأخبرهم أنه لم يعص اللّه وضعا ومن الواضح أنهم لو كانوا يحتجون بمعصية اللّه تكليفا لم يكن ليقنعهم التفصيل المتقدم وكيف كان فالمتدبر في أطراف الرواية يكاد يقطع بأن المراد هو العصيان الوضعي .