تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شرح
وبعبارة أخرى أننا إذا فرضنا أن المولى إذا حصل بنفسه مبغوضية للمسبب يلزم من ذلك عدم جعله للمسبب فلا بد أن نفرض استحالة النهي لأن المولى بعد أن عقد العزم على عدم صدور الامضاء فأي معنى لتكليف المكلف أن يترك الامضاء مع أنه عاجز عن فعل الامضاء وعن تركه . ثالثا لو سلمنا تعلق النهي بالمسبب فإنه لا يدل على عدم الامضاء إذ قد نفرض أن المولى يريد عدم الامضاء قبل حصول السبب وأما بعد حصول السبب والمسبب العقلائي فإنه يكون مضطرا أو راضيا أو محبا للإمضاء إذن بغضه وإرادته لعدم الامضاء مشروطة بعدم السبب . المحاولة الثالثة وذكرها الميرزا النائيني ( ره ) أيضا وهي أن النهي إذا تعلق بآثار المعاملة الصحيحة دل على فساد المعاملة قال ( ره ) ص 472 من فوائد الأصول ( وأما إذا تعلق ( النهي ) بآثاره كقوله ثمن العذرة أو الكلب سحت فهو يكشف أيضا إنا عن عدم ترتب المنشأ ( الامضاء ) وعدم تحققه ) . انتهى كلامه رفع اللّه تعالى في الجنة مقامه . وكما ترى لم يوضح مقالته . ويمكن توضيحها بأن النهي الذي يتعلق بالآثار على ثلاثة أقسام . الأول أن يتعلق بجميع الآثار كقوله لا ترتب أي أثر على هذا العقد من النكاح . الثاني أن يتعلق بركن أساسي من الآثار كقوله لا يحل لك نكاح هذه المرأة بعد هذا العقد . الثالث أن يتعلق بأثر غير أساسي كقوله لا يجوز لك أن تدفع هذا المال زكاة . أما الأول فيدل على عدم الامضاء إذ لا معنى للإمضاء مع عدم ترتيب الآثار . وأما الثاني فكذلك لأنه بالنظرة العرفية يقال لا معنى للإمضاء مع عدم ترتيب هذا الأثر .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 409 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي