شرح
قلت : بين الفساد ، فإن العقد ليس ملزوما وعلة للآثار - الامضاء - كما عرفت في مرار كثيرة وإنما هو موضوع فإن الشارع يحكم بالصحة عند رؤية الموضوع وهكذا العقلاء .
لا إن المعاملة هي علة الامضاء إذ ما معنى عليه المعاملة للإمضاء .
وهل كانت المعاملة بمنزلة النار والإمضاء بمنزلة الحرارة .
وأما تفسيرها بالعلية الاعتبارية فلا ثمرة لها هنا إذ اعتبار العلية لا يستوجب المقدورية على المعلول .
والحاصل أن إمضاء الشارع لا يمكن أن يسند إلى المكلف لا مباشرة ولا بالواسطة .
الايراد الثاني أن الشرط الثالث من شروط المعاملة هو عدم المنع الوضعي من النقل والانتقال فالمنع تارة يكون تكليفيا فقط وتارة أخرى يكون منعا وضعيا فقط مثل الحجر وأمثاله .
والمنع الذي يكون عدمه شرطا في صحة المعاملة هو المنع الثاني لا الأول .
وأما دعوى أن المنع الأول يستلزم الثاني فمصادرة في البحث .
المحاولة الثانية أن النهي عن المسبّب أيضا يقتضي الفساد وتوضيحها بمقدمات :
الأولى أن النهي يدل على مبغوضية متعلقة وأنه يريد عدمه .
المقدمة الثانية أن العاقل إذا بغض شيئا ولم يرده لم يفعله .
فينتج أن المولى إذا نهى عن المسبب الذي هو إمضاء الشارع الذي هو فعله فهو لا يفعله .
أقول أولا قد عرفت أنه لا مجال للنهي عن إمضاء الشارع .
ثانيا لو فرضنا أنه يوجد مجال للتكليف في إمضاء الشارع إلا أنه إذا فرضنا أن لازم المبغوضية هو عدم الامضاء فيجب أن يكون لازم المبغوضية عدم النهي أيضا .