تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
شرح
قلت : بين الفساد ، فإن العقد ليس ملزوما وعلة للآثار - الامضاء - كما عرفت في مرار كثيرة وإنما هو موضوع فإن الشارع يحكم بالصحة عند رؤية الموضوع وهكذا العقلاء . لا إن المعاملة هي علة الامضاء إذ ما معنى عليه المعاملة للإمضاء . وهل كانت المعاملة بمنزلة النار والإمضاء بمنزلة الحرارة . وأما تفسيرها بالعلية الاعتبارية فلا ثمرة لها هنا إذ اعتبار العلية لا يستوجب المقدورية على المعلول . والحاصل أن إمضاء الشارع لا يمكن أن يسند إلى المكلف لا مباشرة ولا بالواسطة . الايراد الثاني أن الشرط الثالث من شروط المعاملة هو عدم المنع الوضعي من النقل والانتقال فالمنع تارة يكون تكليفيا فقط وتارة أخرى يكون منعا وضعيا فقط مثل الحجر وأمثاله . والمنع الذي يكون عدمه شرطا في صحة المعاملة هو المنع الثاني لا الأول . وأما دعوى أن المنع الأول يستلزم الثاني فمصادرة في البحث . المحاولة الثانية أن النهي عن المسبّب أيضا يقتضي الفساد وتوضيحها بمقدمات : الأولى أن النهي يدل على مبغوضية متعلقة وأنه يريد عدمه . المقدمة الثانية أن العاقل إذا بغض شيئا ولم يرده لم يفعله . فينتج أن المولى إذا نهى عن المسبب الذي هو إمضاء الشارع الذي هو فعله فهو لا يفعله . أقول أولا قد عرفت أنه لا مجال للنهي عن إمضاء الشارع . ثانيا لو فرضنا أنه يوجد مجال للتكليف في إمضاء الشارع إلا أنه إذا فرضنا أن لازم المبغوضية هو عدم الامضاء فيجب أن يكون لازم المبغوضية عدم النهي أيضا .