شرح
ولكن الشارع لما كان يبغض هذه الآثار فإنه ينهى عن العقد فيقول ( لا تبع القرآن على الكافر حتى لا ينتقل إليه فإني أبغض أن يكون القرآن في يد كافر ) . وهذا النهي تعلق بالمعاملة بما هي موضوع للقضية الشرعية المستوجبة للنقل والانتقال وترتيب جميع الآثار .
القسم الثالث النهي عن المعاملة بما هي موضوع للقضية العقلائية فإن العقلاء مثلا عندهم قضية تقول ( العقد مع الكافر يستوجب ترتيب جميع الآثار ) والمولى لما كان يبغض هذا الحكم من العقلاء فإنه ينهى عن العقد فيقول ( لا تبع القرآن على الكافر حتى لا يحكم العقلاء بانتقاله اليه ) .
المرحلة الثانية في أن النهي هل يقتضي الفساد أم لا .
والجواب أنه أصبح من الواضح أنه لا يقتضي الفساد لأن النهي إنما يدل على الزجر والمبغوضية وهذان لا يدلان على الفساد لما علمت من أن الأحكام الوضعية ليس سبب جعلها هو المفاسد والمصالح في المتعلقات فوجود المصلحة أو المفسدة في المعاملة أمر أجنبي عن صحتها وهكذا المبغوضية والمحبوبية .
ثم إنه لا فرق فيما ذكرناه بين النهي بأقسامه الثلاثة ، النهي عن المعاملة بما هي فعل ، وبما هي سبب عقلائي ، وبما هي سبب شرعي .
فالجميع بمناط واحد وهو أن الزجر والمبغوضية والمفسدة أمور أجنبية كلها عن إمضاء المعاملة فإن الشارع لم يكن سبب إمضائه للمعاملة هو حبه لها أو إرادته إياها أو ما يراه فيها من المصلحة كما عرفت ذلك .
وهذا ولكن قد قامت عدة محاولات لأجل إثبات دلالة النهي ولو في بعض الأقسام على الفساد .
المحاولة الأولى وذهب إليها الميرزا النائيني ( ره ) حيث فصل بين تعلق النهي بالسبب وتعلقه بالمسبب وتوضيح كلامه في مقدمات .
الأولى أن النهي على ضربين .
الأول أن يتعلق بالسبب والمراد به نفس إنشاء المعاملة من لفظ بعت