شرح
القضية الثانية هي القضية الشرعية أي قوانين الأحكام الوضعية فمنها مثلا ما يقول ( عقد البيع يستوجب انتقال الثمن إلى البائع والمثمن إلى المشتري ) .
ومن هنا كان عقد البيع الذي وقع في الخارج موضوعا لهذه القضية الشرعية فيصير محمولها فعليا وهذا المعنى هو مراد القوم عندما يقولون أن المعاملة سبب والامضاء الشرعي مسبب .
فانقدح أن كل عقد يتحقق في الخارج لا بد أن يكون موضوعا لقضيتين إحداهما عقلائية وثانيتهما شرعية .
والذي نريد أن نقوله في هذه المقدمة أنه لا وجه لما ذكره بعض الاعلام من تخطئة المشهور عندما يقولون بأن المعاملة سبب والامضاء مسبب حيث اعترض عليهم بأن المعاملة ليست سببا تكوينيا لحدوث شيء ولا هي سبب اعتباري لشيء أصلا كما هو واضح .
وجه فساده أن مرادهم من السببية والتسبيب هذا المعنى الواضح الذي بيناه أعلاه فإطلاق كلمة السببية إطلاق تعارفوا عليه من باب تعارفهم أن يقولوا أن الموضوع هو علة الحكم وقد بينا في محله أن هذا تعبير تساهلي صار بمنزلة الاصطلاح لا وجه للمناقشة فيه .
المقدمة الخامسة أن النهي التكليفي المتعلق بالمعاملة ثلاثة أقسام :
الأول النهي المتعلق بالمعاملة بما هي فعل من الأفعال ولفظ من الألفاظ كما لو قال المولى ( إياك أن تتكلم وأنا نائم ) . فلو أوقع عقد النكاح بقوله زوجتك وبقوله قبلت كان هذا العقد منهيا عنه بما هو لفظ لا أكثر من ذلك ولعل من هذا القبيل ( حرمة العقد يوم الجمعة ) فإن المحرم يمكن أن يكون هو كل فعل يلهي عن صلاة الجمعة .
القسم الثاني النهي المتعلق بالمعاملة بما هي موضوع للقضية الشرعية التي تستوجب ترتب الآثار فإن الشارع عنده قضية تقول ( العقد مع الكافر حتى على الكتاب المجيد يستوجب النقل إلى الكافر ) .