تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
مشابه له ، وأخرى يكون بداعي الردع والزجر من أجل مبغوضية ما تعلق به النهي ووجود الحزازة فيه .
شرح
المقدمة الثالثة مما لا يكاد يخفى أن علل الأحكام التكليفية غير علل الأحكام الوضعية فإن غرض الشارع من الحكم التكليفي من الحرمة أو الوجوب هو تحصيل أو اجتناب ما يراه من المصالح والمفاسد في متعلقاتها فإذا رأى أن الصلاة مصلحة أمر بها وإذا رأى أن شرب الخمر مفسدة حرمها . وأما الأحكام الوضعية فالغرض منها ليس كذلك بل الغرض هو تحصيل المصلحة الموجودة في نفس التشريع فإنه يرى أن تشريع الحكم الوضعي واتباع الناس له يستوجب تنظيم حياة الناس . فقوله ( العقد يستوجب حلية المرأة ) إنما شرعه لما فيه من حفظ النظام عند اتباع الناس له لا أن العقد فيه مصلحة أو مفسدة فإن العقود قاطبة لا مصالح فيها ولا مفاسد وإنما هي ألفاظ لا تسمن ولا تغني من جوع . المقدمة الرابعة أن المعاملة ليست سوى ألفاظ صادرة لبيان الاعتبار الذي هو صور ذهنية مولدة بالإرادة فالانسان يعتبر أن اسم ولده عليا فيقول ( سميته عليا ) فيكون هذا اللفظ صادرا لبيان هذا الاعتبار الذي هو صورة ذهنية ولدها المتكلم بإرادته . ثم إن هذه المعاملات التي هي اعتبار تقع موضوعا في قضيتين حقيقيتين . الأولى القضية العقلائية فإن العقلاء عندهم قوانين يتبانون عليها هي بمنزلة قوانين الشارع غايته أن القوانين العقلائية وضعها العقلاء بينما قوانين الشارع وضعها الشارع . فهذه القضية العقلائية تقول مثلا ( عقد البيع يستوجب انتقال الثمن إلى البائع والمثمن إلى المشتري ) . ومن هنا كان عقد البيع الذي وقع في الخارج موضوعا لهذه القضية فيصير محمولها فعليا وهذا المعنى هو مراد القوم عندما يقولون أن المعاملة سبب والامضاء العقلائي مسبب .