شرح
إذا عرفت هذه الاقسام فالظاهر أن استحالة التقرب في القسم الأول في غاية الوضوح .
وأما في القسم الثاني فيضعف وضوحها ولكن الظاهر أيضا هو الاستحالة لأنه يرى أن هذا الانبعاث نحو ما لا يرضي اللّه تعالى فلا يمكنه التقرب .
ولكن ذلك محل تأمل بل منع فإن ضربا من قصد القربة ليس من البعيد صدوره كما لو تغافل الانسان عن الحرمة والزجر كمن جاء وتوضأ بالماء المغصوب ملتفتا إلى الحرمة ولكن لم يعتن بها وقصد القربة فإن هذا النحو من قصد القربة نرى وقوعه من بعض العوام . وإن كان مما لا يمكن أن يقع من أهل العلم والالتفات إلى ما يغضب اللّه تعالى وما يرضيه .
فالاستحالة هنا ليست على جميع الناس .
وأما في القسم الثالث فالظاهر أن قصد القربة في غاية الامكان بل هو واقع كثيرا كما نراه من كثير من العامة كمن يسجن الامام عليه السّلام في دار حسن تقربا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وليس التقرب في الجنس أي جنس السجن بل التقرب هو في فصله أي جعله بدار حسن . وهذا القصد يكون عند الشخص الظالم الذي أصر على ارتكاب الجنس أي السجن .
فانقدح مما ذكرناه أن الانسان المصر على الجلوس في الأرض الغصب يمكنه قصد القربة بصلاته والمصر على التصرف بالماء يمكنه قصد القربة بالوضوء وهكذا . وقد أشرنا إلى ذلك وفصلناه في بعض مباحث اجتماع الأمر والنهي فراجع .
تنبيه كان كلامنا في قصد القربة بمعناه المطلق وقد عرفت إمكانه ولكن لو فرض قيام الدليل على أن المطلوب في قصد القربة أن يكون العمل جنسه وفصله للّه فهذا ينتج أن قصد القربة المطلوب محال حيث أن من يصلي في المغصوب يرى أن أصل الغصب ليس للّه تعالى وهذا واضح .
تنبيه آخر لم نتعرض في هذا المقام للشرط الثاني من الصحة بالمعنى