شرح
فالحاصل أن النهي بجميع مدلولاته لا يقتضي انعدام الشرط الثاني من الصحة بالمعنى الثاني .
تنبيه في هذا المقام كما لا نحرز انعدام الشرط الثاني كذلك لا نحرز وجوده لاحتمال أن يكون غرض المولى لا يتحقق بهذه الأعمال .
وعلى هذا يكون الشرط الثاني مشكوك الوجود ومشكوك العدم فكما لا مجال لاحراز عدمه كذلك لا مجال إلى احراز وجوده وكل ذلك ينبع من ينبوع واحد وهو جهلنا بأغراض المولى .
النقطة الثانية أن النهي هل يقتضي انعدام الشرط الثاني من شرطي الصحة بالمعنى الأول .
والظاهر أن النهي لا يقتضي ذلك إلا في حالة واحدة وذلك لما عرفت في المرحلة الثالثة أننا لا نعلم ما هي أغراض المولى . ولذلك قلنا أنه لا يوجد ضابطه تعين متى يتحقق غرض المولى ومتى لا يتحقق .
نعم قد ذكرنا أنه في حالة واحدة يعلم بتحقيق الغرض وهي حالة يتحقق شرطان الأول محبوبية الفعل الثاني أن يكون الصدور بداع حسن .
كما ذكرنا أنه في حالة واحدة يعلم بعدم تحقيق غرض المولى :
الأول خباثة الفعل أي ذو مفسدة مبغوض .
الثاني أن يكون الصدور ليس بداع حسن .
وحينئذ يقع الكلام أن مع النهي هل يمكن إحراز إحدى هاتين الحالتين إما لا فعندنا قضيتان كبرويتان .
الأولى أن مع النهي هل يمكن احراز الحالة الأولى .
الثانية أن النهي هل يؤدي إلى إحراز الحالة الثانية .
أما الأولى فالجواب عنها بالنفي أي أن مع النهي لا يمكن احراز الحالة الأولى وذلك لأن بواسطة النهي يحرز تنفر المولى عن العمل فنفقد الشرط الأول من شرطي الحالة الثانية .