شرح
والحاصل أن الكلام في هذا المقام مع من يتعقل كون المنهي عنه يحقق الغرض من الأمر العبادي .
فإن قلت نعم ولكن نحن نريد أن نأتي بدليل جديد على عدم تعلق الأمر بالمنهي عنه وهو دليل استحالة كون المنهي عنه محققا للغرض من الأمر العبادي .
قلت إذا تكلمت بهذا النحو كان كلامك باطلا لما عرفت من أن أغراض المولى لا هي بيدي ولا هي بيدك فمن أين لك أن تعرف أن المبغوض الواقعي لا يحقق غرض المولى وهل اطلعت على الغيب فاتنا بآية ان كنت من الصادقين .
النقطة الثانية أن هذا النهي هل يقتضي انعدام الشرط الأول من شرطي الصحة بكلا المعنيين .
الجواب أن هنا حالتين .
الأولى حالة جهل المكلف بهذا النهي .
الحالة الثانية حالة علم المكلف بهذا النهي .
أما في الحالة الأولى فلا ريب أن النهي لا يستوجب انعدام الشرط الأول لما عرفت من أن الشرط الأول إنما هو شرط ذهني أي ( قصد التقرب ) .
ومن الواضح أن سائر الأمور الذهنية لا تتأثر بالواقع بما هو واقع وإنما تتأثر بما هو واصل إلى الذهن .
فمن اعتقد أن هذا الموجود في الخارج جدي لذيذ الطعم انقض عليه ليأكله ولم يفر منه وإن كان هو في الواقع أسدا ضاريا .
كما أن من اعتقد أن هذا الموجود في الخارج أسد فإنه يفر منه ولا يعقب وإن كان هو في الواقع هرا .
والحاصل أن الأمور الذهنية لا تتأثر بالواقع إلا بحسب وصوله إلى الذهن .