تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
المقدمة الثانية أن الأمر لا يمكن أن يتعلق إلا بما يكون محققا للغرض ، وهذه المقدمة مضافا إلى بداهتها قد أوضحناها في مواضع كثيرة متقدمة فلا حاجة إلى الإعادة . فينتج من هاتين المقدمتين أن هذا المنهي عنه محقق للغرض من الأمر وبالتالي يجب أن يكون مسقطا للأمر ولا نريد بالصحة بالمعنى الثاني أكثر من هذا كما عرفت . وقد انقدح مما ذكرناه أن النهي لا يقتضي انعدام الشرط الثاني مطلقا أي سواء دل على المبغوضية والمفسدة أو لم يدل . ضرورة أن متعلق النهي على جميع الأحوال محقق لغرض المولى كما عرفت في المقدمتين . فيكون المقام من قبيل ما لو تعلق غرض المولى بحركة يد العبد فأمره بتحريكها فقام العبد بتحريكها وصفع وجه مولاه فإن هذه الحركة تسقط الأمر وصحيحة وإن كانت مبغوضة أشد البغض . فإن قلت إنما نتعقل أن يكون المبغوض محققا لغرض المولى في التوصليات لا في العباديات إذ في العباديات لا تتعقل ذلك . قلت تعقلت أو لم تتعقل فإن هذا لا يهمنا فنحن نتكلم كبرويا . وهذه الكبرى تقول ( إن كان متعلق النهي مصداقا للمأمور به بالأمر العبادي فهو محقق للغرض وإذا كان محققا للغرض كان مسقطا للأمر ) . فإن أنت تعقلت أن المنهي عنه محقق للغرض وقبلت ببقاء الأمر تحقق عندك صغرى الكبرى . وأما إذا لم تتعقل أن المنهي عنه محقق للغرض لزمك أن تقول أن الأمر لا يشمل هذا المنهي عنه لاستحالة شمول الأمر لما لا يحقق الغرض وعلى هذا يكون الكلام معك ليس في هذا المقام بل في المقام الآتي إذ الكلام في هذا المقام مع من يعترف ببقاء الأمر متعلقا بالمنهي عنه ولازم هذا الاعتراف هو الاعتراف بأن المنهي عنه محقق للغرض .