شرح
والنتائج التي نستخلصها هي كالتالي .
الأولى أن العبادة الصادرة حال الجهل بالحرمة تقع صحيحة بالمعنى الثاني لتحقق شرطيها . كما هو مقتضى النقطة الثانية والرابعة .
الثانية أن العبادة من أعمال القسم الثاني تقع فاسدة عند العلم بالنهي والالتفات اليه لفقدان الشرط الأول .
وهذه النتيجة ما زالت محل تأمل بل منع لولا الأدلة الإثباتية الدالة على لزوم نوع معين من قصد القربة .
النتيجة الثالثة أن العبادة من أعمال القسم الثالث تقع صحيحة حتى في حال العلم بالنهي .
ثم إن بعض هذه النتائج مخالفة للمشهور ولكن كما ترى فإن الحق أحق بالاتباع . وبهذا نختم الكلام في المقام الأول .
المقام الثاني في النهي الذي يدل على عدم الأمر . ويقع الكلام في نقطتين أيضا .
النقطة الأولى في أن النهي هل يقتضي انعدام الشرط الثاني في هذا المقام أم لا .
والظاهر كما لا يكاد يخفى في هذا المقام أيضا أن النهي لا يقتضي انعدام الشرط الثاني وذلك لأن النهي بجميع مدلولاته لا يدل على كون متعلقه غير محقق لغرض المولى لما عرفت من أن أغراض المولى ليست بيدنا فيمكن أن يكون غرضه مجرد صدور العمل بداع حسن . فالتنفر الواقعي من العمل كالزجر عنه ومبغوضيته ومفسدته كل ذلك يكون أجنبيا عن الغرض المذكور ولا يستوجب زواله فقد يكون غرض المولى من الصلاة مثلا مجرد صدور هذه الأفعال بداع حسن فلو كان المكلف جاهلا بالغصبية وكانت هذه العبادة محرمة واقعا فإنه يأتي بأعمال الصلاة بداع حسن فتكون صلاته محققة للغرض مع أنها مزجور عنها في الواقع ومراد عدمها ومبغوضه وذات مفسدة ولا أمر بالصلاة .