تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
قلت خروج هذا القسم كبرويا مسلم إلا أنه من الواضح أنه لا يوجد صغرى له إذ كل ما في أيدينا من النواهي داخل تحت قوله تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن وبذلك يعلم عدم وجود نهي ناشئ عن مجرد مصلحة في نفس الجعل فلا حاجة إلى النقاش في إمكان الوقوع أو عدم إمكان الوقوع . فظهر أن كل النواهي تدل على المبغوضية ولا يستثنى سوى القسم الأول على ما في استثنائه من الكلام . الوصف الرابع أنه مفسدة والكلام فيه كالكلام في الوصف السابق حرفا بحرف . الوصف الخامس أنه غير مأمور به وهذا الوصف إنما يجتمع العلماء على وجوده في حالة واحدة وهي حالة كون النهي معارضا للأمر مع ترجيح النهي . وذلك حيث يتعلق النهي بعنوان العبادة فإنه في هذه الحالة قام الاجماع على أن العنوان الواحد لا يجتمع عليه أمر ونهي . وفي غير ذلك يكون وجود هذا الوصف مبني على القول بالامتناع وترجيح النهي . أو مبني على وقوع التزاحم وترجيح النهي بناء على أن التزاحم يؤدي إلى ارتفاع أحد المتزاحمين وبناء أيضا على عدم الترتب إذ على القول بجواز الترتب يكون الأمر موجودا ولو بنحو طولي . المقام الثاني النهي المقدمي وقد عرفت في محله أنه لا يدل على مفسدة أو مبغوضية في متعلقه وإنما يدل على الأوصاف الثلاثة الباقية أي الزجر والتنفر وعدم الأمر على ما بينا تفصيله . المقام الثالث النهي الارشادي وتسميته بالنهي مسامحة فإنه في الحقيقة إرشاد ودلالة على معنى من المعاني ومن الواضح أن مدلول النهي الارشادي غير معين بل يختلف باختلاف الارشاد فتارة يكون إرشادا إلى حكم العقل مثل لا تعص .