تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
وتارة يكون إرشادا إلى مفسدة واقعية لا ترتبط بحكم شرعي مثل لا تأكل الجبن فإنه يورث النسيان . وتارة يكون ارشادا إلى مفسدة واقعية روحية يمكن أن يقال بأنها تدل على الكراهة مثل لا تجعل في البيت صورة حيوان فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيها صورة حيوان . وتارة يكون إرشادا إلى عدم الأمر مثل ( لا تدفع الزكاة لغير المستحق ) . وتارة يكون إرشادا إلى مانعية المتعلق من صحة العمل مثل ( لا تلبس جلد الميتة في الصلاة ) . وتارة يكون إرشادا إلى جزئية المتعلق للعمل مثل ( لا تترك الفاتحة في الصلاة ) . إلى غير ذلك فمدلول النهي الإرشادي غير مضبوط . المرحلة السادسة وفيها ننظر أن النهي يقتضي الفساد أم لا . فنقول تارة نفرض أن النهي قد دل على عدم الأمر وأخرى نفرض أنه لم يدل على عدم الأمر . فهنا مقامان . المقام الأول النهي الذي لم يدل على عدم الأمر . وقد عرفت أن هذا النهي إنما يوجد على القول بعدم الامتناع وفي حالة خاصة بيناها فراجع . كما قد عرفت أن معنى اقتضائه للفساد هو اقتضائه لانعدام أحد شرطي صحة العبادة . فيقع الكلام في نقطتين . الأولى أن هذا النهي هل يقتضي انعدام الشرط الثاني من شرطي الصحة بالمعنى الثاني أم لا يقتضي ذلك . الظاهر أنه لا يقتضي ذلك لمقدمتين . الأولى أن المفروض أن الأمر تعلق بعنوان شامل لهذا المصداق المنهي عنه أي أن هذا المنهي عنه هو مصداق من مصاديق المأمور به .