شرح
وتارة يكون إرشادا إلى مفسدة واقعية لا ترتبط بحكم شرعي مثل لا تأكل الجبن فإنه يورث النسيان .
وتارة يكون ارشادا إلى مفسدة واقعية روحية يمكن أن يقال بأنها تدل على الكراهة مثل لا تجعل في البيت صورة حيوان فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيها صورة حيوان .
وتارة يكون إرشادا إلى عدم الأمر مثل ( لا تدفع الزكاة لغير المستحق ) .
وتارة يكون إرشادا إلى مانعية المتعلق من صحة العمل مثل ( لا تلبس جلد الميتة في الصلاة ) .
وتارة يكون إرشادا إلى جزئية المتعلق للعمل مثل ( لا تترك الفاتحة في الصلاة ) .
إلى غير ذلك فمدلول النهي الإرشادي غير مضبوط .
المرحلة السادسة وفيها ننظر أن النهي يقتضي الفساد أم لا .
فنقول تارة نفرض أن النهي قد دل على عدم الأمر وأخرى نفرض أنه لم يدل على عدم الأمر . فهنا مقامان .
المقام الأول النهي الذي لم يدل على عدم الأمر . وقد عرفت أن هذا النهي إنما يوجد على القول بعدم الامتناع وفي حالة خاصة بيناها فراجع .
كما قد عرفت أن معنى اقتضائه للفساد هو اقتضائه لانعدام أحد شرطي صحة العبادة . فيقع الكلام في نقطتين .
الأولى أن هذا النهي هل يقتضي انعدام الشرط الثاني من شرطي الصحة بالمعنى الثاني أم لا يقتضي ذلك .
الظاهر أنه لا يقتضي ذلك لمقدمتين .
الأولى أن المفروض أن الأمر تعلق بعنوان شامل لهذا المصداق المنهي عنه أي أن هذا المنهي عنه هو مصداق من مصاديق المأمور به .