تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
أما الحالة الأولى فواضحة وهي أبرز مصاديق القبول والصحة وبالتالي الاسقاط . وأما الحالة الثانية فهي محل النظر فمن أين نعلم أن هذه العبادة محققة لغرض المولى إلا باطلاعنا على مكنونات عالم الإرادة الإلهية والتشريع الرباني وأين نحن من ذاك . فالانصاف عدم امكان العثور على ضابطه . نعم يمكن في حالة واحدة فقط أن نحرز ذلك وهي أن نجد أن هذا المصداق من العبادة لا يمتاز عن مصاديق العبادة المقبولة بأي ميزة فإذا أحرزنا ذلك حكمنا بالاسقاط ضرورة أن الأمثال آثارها واحدة فكما كانت مصاديق العبادة محققة للغرض من الأمر وجب في هذه العبادة المماثلة تماما أن تكون محققة للغرض وبالتالي مسقطة للأمر . المرحلة الخامسة في مدلولات النهي وهي تختلف باختلاف النهي ولذا فنتكلم في مقامات ثلاث . الأول النهي النفسي وهو يدل على أن متعلقه موصوف بأوصاف . الأول أنه مزجور عنه أي أن المولى يزجر عنه . الثاني أنه متنفر عنه أي أن المولى يريد عدمه . والظاهر أن هذين المدلولين لا كلام فيهما لوضوح أن الأول مدلول مطابقي للنهي وأن الثاني من أخص لوازم الزجر لوضوح أن العاقل إنما يزجر عما يريد عدمه . الوصف الثالث أنه مبغوض والظاهر أن هذا الوصف جار في كل نهي نفسي ما لم يثبت بالدليل عدم وجود المبغوضية فعندنا قاعدة تقول ( كل نهي نفسي يدل على المبغوضية ) وهذه القاعدة لا ينبغي النقاش فيها فإن العرف لا يفهم نهيا بدون مبغوضية . نعم قد يستثنى من هذه القاعدة ثلاث أقسام من النهي .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 370 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي