ويستحيل أيضا التقرب بما يشتمل على المبعد المبغوض المسخط له أو بما هو متقيد بالمبعد أو بما هو موصوف بالمبعد .
شرح
الظاهر بعد المراجعة إلى الوجدان أن العبد لا يمكنه قصد القربة بعمل ما إلا إذا كان العمل مستوجبا أن يشكره المولى عليه وذلك يكون فيما إذا كان العمل مرادا للمولى وطالبا له سواء كان محبوبا أم لا فيه مصلحة أم لا .
أو يكون فيما إذا كان محبوبا وغير مراد العدم . فإذن قصد القربة يتحقق بأحد حالتين .
الأولى إرادة الفعل .
الثانية محبوبيته مع عدم التنفر منه .
وفي غير هاتين الحالتين لا مجال للتقرب بالعمل إلى المولى فلو كان المولى يتنفر من عمل محبوب لا مجال لأن يقصد العبد أنه يفعل ذلك بغرض إرضاء المولى والتقرب منه لوضوح أن هذا العمل يوجب نفرة المولى وغضبه لا شكره وسروره .
كما لا مجال لأن يقصد العبد القربة فيما إذا كان العمل مبغوضا محضا أو لا محبوب ولا مبغوض وإنما فيه مجرد مصلحة فإن هذه المصلحة بعد أن لم تحرك شيئا في نفس المولى لا تستوجب أن يشكر العبد عليها ويرضى منه لأجلها . هذا من جهة .
ومن جهة أخرى يجب أن يكون أحد الحالتين المتقدمتين علمية بمعنى أن يعلم المكلف تحقق أحد الحالتين فلا يكفي مجرد وجودهما في الواقع كما لا يجب وجودهما في الواقع إنما الشرط هو علم المكلف بذلك واعتقاده به سواء طابق الواقع أم لم يطاق الواقع هذا في قصد القربة الجزمي .
وأما الاحتمالي أي رجاء المطلوبية فيكفي احتمال احدى هاتين الحالتين .
والحاصل أن عندنا نقاط .
الأولى أن شرط تحقق قصد القربة على نحو الجزم هو الاعتقاد إما بأن