تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
- أي عبادة متقربا به إلى اللّه تعالى - وبين النهي عنه . وليس معنى العبادة هنا أنها ما كانت متعلقة للأمر فعلا ، لأنه مع فرض تعلق النهي بها فعلا لا يعقل فرض تعلق الأمر بها أيضا ، وليس ذلك كباب اجتماع الأمر والنهي الذي فرض فيه تعلق النهي بعنوان غير العنوان الذي تعلق به الأمر ، فإنه إن جاز هناك اجتماع الأمر والنهي فلا يجوز هنا لعدم تعدد العنوان ، وإنما العنوان الذي تعلق به الأمر هو نفسه صار متعلقا للنهي . وعلى هذا فلا بد أن يراد بالعبادة المنهي عنها ما كانت طبيعتها متعلقة للأمر وإن لم يكن شاملة - بما هي مأمور بها - لما هو متعلق النهي ، أو ما كانت من شأنها أن يتقرب بها لو تعلق بها أمر . وبعبارة أخرى جامعة أن يقال : أن المقصود بالعبادة هنا هي الوظيفة التي شرعها الشارع لشرعها لأجل التعبد بها وإن لم يتعلق بها أمر فعلي لخصوصية المورد . ثم أن النهي عن العبادة يتصور على أنحاء : أحدها : أن يتعلق النهي بأصل العبادة كالنهي عن صوم العيدين وصوم الوصال وصلاة الحائض والنفساء . وثانيها : أن يتعلق بجزئها كالنهي عن قراءة سورة من سور العزائم في الصلاة . وثالثها : أن يتعلق بشرطها أو بشرط جزئها كالنهي عن الصلاة باللباس المغصوب أو المتنجس . ورابعها : أن يتعلق بوصف ملازم لها أو لجزئها كالنهي عن الجهر بالقراءة في موضع الإخفات والنهي عن الإخفات في موضع الجهر .
شرح
فعلا عبادة وهذه العبادة ليست هي موضوع البحث بل موضوع البحث هو العبادة الشأنية أي ( التي لو أمر بها لكان قد أمر بها على نحو القربية ) فهذه هي التي تكون موضوعا للبحث سواء كانت نوعا كليا أو كانت مصداقا خارجيا ومعنى تعلق الأمر بالمصداق الخارجي هو شمول الطبيعة له .