شرح
الجواب أن من الظاهر أن العمل الذي يقبله المولى هو العمل الذي يحقق غرضا من أغراض المولى .
وهذا المعنى واضح مفهوما لكنه غير واضح مصداقا إذ نحن لا نعرف ما هي الأعمال التي تحقق غرض المولى إذ مولانا عزّ وجلّ يختلف عن الموالي العاديين إذ الموالي العاديين كانت أغراضهم هي حاجاتهم وأما مولانا جلت عظمته فهو غني عن العالمين .
فالإنصاف أنه لا مجال لاعطاء ضابطه في هذا المقام تعين ما هو العمل الذي يحقق غرض المولى .
إذ يحتمل أن نفس صدور العمل بنحو حسن من المكلف كاف في قبوله حتى ولو لم يكن ذا مصلحة واقعية بل حتى لو كان ذا مفسدة ومبغوضا فلو قام العبد بقتل نبي بخيال أنه كافر قد يكون هذا العمل مقبولا محققا لأغراض المولى عزّ وجلّ لأنه صدر بداع حسن .
كما يحتمل احتمالات أخرى لا حاجة إلى سردها نعم المظنون وهو لا يغني من الحق شيئا أن كل عمل يصدر بداع حسن هو عمل مقبول محقق لأغراض المولى التي هي تزكية النفوس والخضوع له عزّ وجلّ فإن الدنيا عند اللّه تعالى أهون من جناح بعوضه فكيف ببعض مصالح الدنيا التي تخرج عن تزكية النفس والاخلاق السامية ألا ترى أنه عندما تاب بنو إسرائيل كانت توبتهم قتل أنفسهم وأي مصلحة في ذلك غير الخضوع لوجهه الكريم عزّ وجلّ .
فتحصل أن هذا الشرط لا يمكن نفي وجوده أبدا إلا في حالة واحدة وهي حالة أن يكون العمل بنفسه خبيثا مضافا إلى عدم صدوره بداع حسن .
كما أن هذا الشرط لا يمكن إثباته أبدا إلا في حالة واحدة وهي أن يكون العمل بنفسه محبوبا له غير متنفر منه مضافا إلى صدوره بداع حسن . فهنا نقاط .