والحق : أن النهي عن العبادة يقتضي الفساد سواء كان نهيا عن أصلها أو جزئها أو شرطها أو وصفها ، للتمانع الظاهر بين العبادة التي
شرح
( قوله ( ره ) : ( والحق أن النهي عن العبادة . . . ) .
أقول تحرير المسألة يقع في مراحل .
المرحلة الأولى قد عرفت أن الفساد ليس سوى عدم الصحة . كما عرفت أن الصحة ليست سوى كون الموجود مشتملا على سائر الشروط والأجزاء بحيث يكون مستوجبا لتحقق الآثار المنتظرة منه .
وعلى هذا الأساس يمكن أن تقسم الصحة في المقام إلى قسمين .
الأول الصحة المستوجبة لتقبل العبادة بمعنى أن المولى يأخذ العبادة ويشكر فاعلها دون أن يكون ذلك مستوجبا لاسقاط أي أمر ولا حتى لصدق عنوان الطاعة .
الثاني الصحة المستوجبة لتقبل العبادة وإسقاط الأمر الذي كان موجودا قبل العبادة .
وإن شئت استيضاح هذين القسمين نقول إن المولى قد يأمر بإحضار الماء مثلا ومن الواضح أن هذا الأمر لا يسقط إلا عند تحقق الغرض منه .
فتارة يقوم العبد ويحضر الماء .
وتارة ثانية يقوم فيحضر اللبن وتارة ثالثة يقوم فيحضر اللحم .
ففي الطور الأول يقبل المولى الماء وبالتالي يسقط أمره .
وفي الطور الثاني يقبل اللبن ويشكره وإن فرض أن اللبن يحقق الغرض من الأمر بالماء يكون هذا اللبن أيضا مسقطا للأمر .
وأما في الطور الثالث فإن المولى يقبل اللحم ويشكره لأنه حسن ولكنه لا يكون مستوجبا لسقوط الأمر بإحضار الماء .
فالصحة في الطور الأول والثاني هي الصحة بالمعنى الثاني كما أن الصحة في الطور الثالث هي الصحة بالمعنى الأول .
فتحصل أن الصحة لها معنيان وبالتالي يكون الفساد أيضا له معنيان