يقال - مثلا - إن النهي عن شرب الخمر يقتضي الفساد أو لا يقتضي .
وعليه ، فليس كل ما هو متعلق للنهي يقع موضعا للنزاع في هذه المسألة ، بل خصوص ما يقبل وصفي الصحة والفساد . وهذا واضح .
ثم إن متعلق النهي يعم العبادة والمعاملة اللتين يصح وصفهما بالفساد ، فلا اختصاص للمسألة بالعبادة كما ربما ينسب إلى بعضهم .
* * * وإذا اتضح المقصود من الكلمات التي وردت في العنوان ، يتضح المقصود من النزاع ومحله هنا ، فإنه يرجع إلى النزاع في الملازمة العقلية بين النهي عن الشيء وفساده ، فمن يقول بالاقتضاء فإنما يقول بأن النهي يستلزم عقلا فساد متعلقه ، وقد يقول مع ذلك بأن اللفظ الدال على النهي دال على فساد المنهي عنه بالدلالة الالتزامية . ومن يقول بعدمه إنما يقول بأن النهي عن الشيء لا يستلزم عقلا فساده .
أو فقل : إن النزاع هنا يرجع إلى النزاع في وجود الممانعة والمنافرة عقلا بين كون الشيء صحيحا وبين كونه منهيا عنه ، أي أنه هل هناك مانعة جمع بين صحة الشيء والنهي عنه أولا ؟ .
ولأجل هذا تدخل هذه المسألة في بحث الملازمات العقلية كما صنعنا .
ولما كان البحث يختلف اختلافا كثيرا في كل واحدة من العبادة والمعاملة عقدوا البحث في موضعين : العبادة والمعاملة ، فينبغي البحث عن كل منهما مستقلا في مبحثين :
شرح
وأما الصحة الإثباتية فهي الاحتمال فيتوقف على عدم وجود الجزم بالصحة أو الفساد .
فمحل البحث هو عند وجود مقتضى الصحة مع احتمال الفساد من جهة النهي فيكون المتعلق مما يمكن فيه الصحة والفساد .
وأما عند العلم بعدم مقتضي الصحة فهو فاسد بطبعه .
وأما عند الشك بوجود مقتضي الصحة فهو محكوم بالفساد لأصالة الفساد ولا تنفع هذه المسألة في هذا الفرض كما سيأتي التنبيه عليه .