تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
أما صغرويا فنتكلم أولا على المذهب الثالث فيحتمل طريقان لاستكشاف الجمع . الطريق الأول طريق إحراز الأهم فإنه يستوجب أن يعلم بالبرهان اللمي أن الإرادة الكامنة إنما هي على طبق الأهم لوضوح أن العاقل إنما يحكم على طبق الملاك الأهم بالمحافظة عليه . نعم هنا نقاط . الأولى يلزم أن يكون العلم بالأهمية بحيث تستوجب كون الحكم على طبقة وذلك لكون الفارق بين الأهم والمهم مما يلزم رعايته وأما مجرد الأهمية فغير كافية إذ غاية ما تستوجب الاستحباب أو الكراهة فيسقط الحكم عن اللزوم . الثانية لو علم بالتساوي سقط الحكمين معا لاستحالة الحكم بلا مناط نعم لو فرض أن التخيير بينهما له فائدة حكم بالتخيير . النقطة الثالثة قد عرفت عدم كفاية احتمال الأهمية إذ احتمال الأهمية هو بمنزلة احتمال الكشف عن الجمع وهو لا ينفع . النقطة الرابعة أن الدليل الدال على أهمية الملاك على قسمين . الأول دليل خارجي أي دليل مغاير للدليلين المتنافيين كالإجماع ونحوه . الثاني دليل داخلي كما لو دل أحد الدليلين المتنافيين على أن ملاكه في غاية الأهمية ودل الآخر على أن ملاكه متوسطا . إذا عرفت هذين القسمين فنقول لا ريب في حجية الأول . وإنما الكلام في الثاني فقد يتوهم أن كل واحد من الدليلين يدل على وجود ملاكه في المجمع فيقع التكاذب والتعارض لأن كل واحد منهما يدل بالالتزام على عدم وجود ملاك الآخر في المجمع . ولكن الظاهر أن هذا التوهم ناشئ عن عدم الاعتناء بما ذكرناه من عدم التعارض بينهما وحينئذ فالظاهر أن أهمية أحدهما تكون دليلا على وصوله إلى مرتبة الحكم الفعلي .