شرح
والحاصل أن هنا مقدمات :
الأولى أن الكلامين اللذين يتراءى أنهما متخالفان ثلاثة أقسام :
الأول قسم يحكم العرف بعدم صدورهما معا من متكلم واحد إلا صدورا مخالفا لقواعد العرف ككون أحدهما خطأ أو كذبا أو تقية في مواردها . والحاصل أن العرف يرى أن المتكلم يرى فعلا خلاف ظاهر أحدهما أو قل إن المتكلم لا يمكنه أن يجمع بين ظاهرهما .
القسم الثاني هو الذي يحكم العرف بإمكان صدورهما معا من متكلم واحد ويكون الصدور على وفق قواعد العرف . ويرى العرف أن المتكلم يجمع بينهما ويعرف ما هي طريقة الجمع لكونها طريقة مشتهرة معتادة .
القسم الثالث هو عين القسم السابق ولكن العرف يجهل تعيين طريقة الجمع لعدم كونها طريقة مشتهرة .
ويشترك القسم الثالث مع الثاني في نقاط ثلاث .
الأولى أن العرف يرى أن تخالف الكلامين في القسمين ناشئ عن صدور أحدهما غفلة وتكون هذه الغفلة من اعتيادات العرف بمعنى أنه يقبل وجودها بأدنى مناسبة تدل على وجودها . فسبب صدور العام والخاص هو الغفلة عن الخاص حين النطق بالعام ويلحق بالغفلة الإغفال العمدي من الأئمة عليه السّلام لأنهم يجرون بكلامهم على الطريقة العرفية .
الثانية أن الجمع بين الكلامين يكون في عالم الإرادة الكامنة فالخاص يكون كاشفا عن أن الإرادة التفصيلية للعام غير مطابقة للإرادة الكامنة . وإلا ففي مرحلة الإرادة التفصيلية يكونان متكاذبين .
الثالثة أن العرف يرى تحقق هذا الجمع في الإرادة الكامنة بحيث لو كشف له عن الإرادة الكامنة للمتكلم لرأى طريقة الجمع .
ويمتاز الأول عن الأخيرين بجميع هذه النقاط فإن العرف لا يقبل أن يكون سبب صدور ( يجب صلاة الجمعة ولا يجب صلاة الجمعة ) هو الغفلة بل يحكم أنهما لو صدرا معا كان خطأ لا ينبغي صدوره من متكلم . كما