تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
ومن جهة أخرى لم يجب على الطرف الآخر الوفاء حيث أن الأجير لم يف وإنما يجب على المستأجر الوفاء عند وفاء الأجير . قلت هذا خلط بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي وتحرير ذلك في محله وبهذا ينتهي الكلام في التنبيه الرابع . التنبيه الخامس قد عرفت أنه على الجواز لا تكاذب بين الدليلين بينما على الامتناع يقع التكاذب بين الدليلين وأشرنا في عبارات متعددة إلى أن المرجع عند التكاذب هو قواعد التعارض من الرجوع إلى المرجحات السندية أو غير ذلك . وكان هذا على مذاق المعنى السائد من أن التكاذب مرجعه إلى قواعد التعارض لأن التكاذب هو التعارض . ولكن التحقيق هو لزوم الرجوع إلى تقديم الأهم على المهم توضيح ذلك أن موضوع التعارض إنما هو : تكاذب الدليلين بحيث يعلم عدم صدور أحدهما أو صدوره لا لبيان الحكم الواقعي . وبهذا التعريف يخرج كل موارد الجمع العرفي فإن الدليل الخاص يكذب العام ولكن لا يؤدي إلى العلم بعدم صدور العام أو صدوره لا لبيان الحكم الواقعي بل ما زال العرف يرى أن العام صادر ولبيان الحكم الواقعي غايته أنه مع الغفلة عن الخصوصيات فإن المتكلم غالبا ما لا يلتفت إلى بعض الخصوصيات فيحضر في ذهنه الحكم العام فينطق بالعام مريدا بيان الحكم الواقعي فيكون العموم مرادا بالإرادة الجدية غايته أن ورود الخاص إنما يكشف عن عدم مطابقة الإرادة الالتفاتية التفصيلية للإرادة الكامنة الخفية وكل ذلك محرر في مباحث العام والخاص . والحاصل أن تكاذب الخاص والعام يحصل حتى مع العلم بصدور كليهما ومع العلم بأن المتكلم نطق بالعام لبيان الواقع وكل تكاذب يكون من هذا القبيل فهو لا يلحق بالتعارض بل لا بد فيه من الجمع العرفي مع امكانه وأما مع عدم امكانه نحكم بوجود جمع غير معروف .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 344 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي