تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
الأول أنه مخالف لظاهر أدلة النهي المتعلقة بنفس صوم عاشوراء وكذا في بقية الأمثلة . فإن قلت هذا الاشكال يرد على التأويل الأول إذ الكراهة ظاهر في كراهة الفعل لا محبوبية الترك . قلت قد نبهنا في بعض مباحث الألفاظ أنه قد يعبر عن الواجب الواقعي بلفظ النهي وهو كثير مثل إياك وترك الصلاة وقد يعبر عن المحرم الواقعي بلفظ الوجوب فيقال اترك شرب الخمر وهذا كثير وغير مخالف للظاهر لأن هذه العبارات إنما هي واردة للبعث والزجر ومن الواضح جواز بعث المكلف نحو ترك الحرام وزجره عن ترك الواجب . إذن هذا الاشكال لا يرد على التأويل الأول . الثاني أن الاستحباب إنما تعلق بالصوم المأتي به بقصد القربة للاجماع على أن جميع العبادات مشروطة بذلك . نعم وقع الخلاف في قصد امتثال الأمر وقد عرفت أنه حتى على فرض إمكان اشتراطه في الأمر الأول إلا أنه من المقطوع به أنه ليس شرطا في أي عبادة . فالحاصل أن الاستحباب لم يتعلق بذات الصوم بل تعلق بالصوم المأتي به بداع القربة وهكذا الكراهة إذ ليس التعبد بالصوم سوى الصوم المأتي به تعبدا . الثالث أنه لو فرضنا اختلاف العنوانين فلا ريب في اتحاد المعنون ولو في بعض الاجزاء فذات الصوم مما اتحد به العنوانين فيكون قد تعلق به الاستحباب والكراهة ومن المفروض أن الميرزا إنما يقول بجواز الاجتماع عند اختلاف المعنون . الرابع أنه لو فرض جواز الاجتماع بسبب تعدد العنوان فلا يخفى أن هذا التأويل الذي ذكره يختص بالقائلين بجواز الاجتماع وأما القائلون بالامتناع فلا يمكنهم أن يقتنعوا بهذا الجواب .