شرح
التأويل الثالث وهو مختص بالقائلين بالجواز أيضا وحاصله إرجاع المقام إلى باب اجتماع العنوانين اللذين بينهما عموم من وجه وذلك بدعوى أن الكراهة محمولة في الواقع على كل موافقة للظلمة وتأييد لشعاراتهم والاستحباب في الواقع محمول على مطلق الصوم فلدينا حكمان .
الأول كل صوم مستحب .
الثاني موافقة الظلمة مكروه .
فكان صوم عاشوراء هو المجمع كالصلاة في الأرض المغصوبة فيكون بقاء الكراهة والاستحباب دليلا على الجواز . وبهذا ينتهي الكلام في المقام الأول .
المقام الثاني ما إذا فرض تعلق الوجوب أو الاستحباب بالكلي وتعلق الكراهة بحصة من الكلي كما لو تعلق الأمر بكلي الصلاة والكراهة بالصلاة في الحمام ويقع الكلام في هذا القسم في مرحلتين .
الأولى كبروية أي أنه هل يجوز هذا الاجتماع أم لا يجوز .
ونذكر أولا دليل الامتناع وحاصله أن الأمر المتعلق بعنوان الصلاة مثلا قد تعلق به بما هو حاك عن المصاديق فيرى الذهن أنه يبعث نحو المصاديق ويريدها ويحبها فلو تعلقت الكراهة الاصطلاحية بحصة من الصلاة بما هي حاكية عن المصاديق أيضا ( إذ جميع العنوانات في الأحكام الشرعية تؤخذ بما هي حاكية ) فلا بد يرى الذهن أنه يبغض هذه المصاديق ويتنفر عنها ويزجر عنها فيقع التضاد في الرؤيا الذهنية وهو محال .
وهذا هو الدليل الذي ذكرناه للامتناع في البحث الأصلي وعرفت صحة هذا الجواب واندفاع ما ورد عليه من الاعتراض .
إذا عرفت هذا الدليل فنقول قد أجابوا عليه بجوابين .
الأول أن الحكم المتعلق بالكلي لا يضاد الحكم المتعلق بالحصة لا في رتبة البعث والزجر ولا في رتبة المحبوبية والمبغوضية .