تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
على وجود الملاك إذ بالضرورة تكون هذه الأدلة غير دالة على عدم الملاك . ولكنك عرفت أن التحقيق أن أدلة رفع الحرمة تدل على عدم المبغوضية الفعلية وعلى هذا فأدلة رفع الحرمة للمضطر تدل على سقوط المدلول الأول أيضا فيسقط المدلول الثالث الالتزامي . بقي شيء وهو أنه لو تمت محاولة الميرزا ( ره ) بالتقرير الأول والرابع دلت مضافا إلى عدم تعلق الأمر بالعبادة في المجمع ، على أمر آخر وهو فساد العبادة في المجمع وذلك لأن المفروض في التقرير الأول والرابع إحراز المبغوضية والمفروض وحدة المجمع وقد عرفت أن المبغوضية تقتضي الفساد فلا يمكن تصحيح العبادة بأي طريق . وأما لو تمت محاولة الميرزا ( ره ) بالتقرير الثاني والثالث فالظاهر أنه يمكن تصحيح العبادة بالطريق الثالث من طرق التصحيح وهو وجود المصلحة والمحبوبية في العبادة في المجمع . إن قلنا بإمكان احراز الملاك حتى بعد سقوط الأمر ولا فرق بين كون سقوط الأمر بالتقييد أو التعارض أو غيره ما دام الدليل المسقط للأمر لم يدل على عدم المصلحة والمحبوبية . وبهذا ينتهي الكلام في المحاولة الثانية وقد اتضح لك فسادها . فالصحيح في المقام هو ما ذكره المشهور اعني صحة العبادة لشمول الأمر لها وعدم وجود ما يقتضي سقوط الأمر أو فساد العبادة . وبهذا ينتهي الكلام في هذه النقطة . النقطة الرابعة لا فرق فيما ذكرنا من صحة العبادة بين العلم بالحرمة أو الجهل بها إذ قد عرفت صحة العبادة حتى في حال العلم فكيف حال الجهل والسر واحد وهو أن الحرمة قد ارتفعت واقعا سواء كان عالما بوجودها قبل الارتفاع أم لم يكن عالما . فلو اضطر إلى ماء حل شربه سواء كان يعتقد بحلية شربه قبل الاضطرار أم كان يعتقده حراما ولو اضطر إلى شرب ماء كان يعتقده طاهرا
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 254 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي