شرح
مملوكا وشربه فبان نجسا مغصوبا كان حلالا أيضا . لأن ارتفاع حرمة المضطر إليه أمر واقعي .
وكذا لا فرق فيما ذكرناه من صحة العبادة بين العالم بالوجوب أم الجاهل إذ الأمر الواقعي يكون شاملا لهذه العبادة والمصحح للعبادة هو هذا الأمر الواقعي الموجود بلا أي ارتباط لذلك بالعلم .
وأما لو كان جاهلا بالاضطرار كما لو كان مضطرا إلى دخول الأرض المغصوبة وهو غير عالم بذلك الاضطرار فالظاهر بقاء الحرمة فنرجع إلى مسألة الاجتماع وتجري الاحكام المتقدمة في المقامات الثلاثة .
وسر ذلك هو أن الاضطرار الذي هو موضوع رفع الاحكام إنما هو الاضطرار العلمي أي عند علم المكلف بأنه مضطر وذلك لأن العرف لا يفهم من كلمة الاضطرار إلا هذا المعنى وتحرير الكلام في موضع آخر .
النقطة الخامسة أنه لا فرق فيما ذكرناه من صحة العبادة بين وجود أو عدم وجود المندوحة بل يحكم بالصحة على الحالتين ما دام مضطرا إلى الحرام .
فمثلا لو أجبره الظالم على إراقة هذا الماء كان إراقته جائزة فيجوز له الوضوء به ويقع وضوؤه صحيحا حتى لو كان قادرا على التوضؤ بماء حلال .
وهكذا لو سجن في الأرض المغصوبة وعلم بخروجه قبل تمام الوقت جاز له الصلاة في الأرض المغصوبة لأن صلاته صحيحة كالصلاة في الأرض المملوكة فلا يجب على المكلف تأخير الصلاة إلى وقت الخروج .
النقطة السادسة من الواضح أن العمل الزائد عن مقدار الاضطرار باق على حرمته . فدليل ( يحرم الغصب ) مثلا يدل على حرمة كل غصب ودليل ( يحل المضطر إليه ) أوجب حلية الغصب المضطر إليه . أما المقدار الزائد عن الاضطرار فهو فعل غير مضطر اليه فيكون باقيا تحت إطلاقات التحريم فلو اضطر إلى أن يقيم يوما واحدا في الأرض المغصوبة فأقام يومين كان اليوم الثاني محرما . وهكذا وهو واضح .