نعم يستثنى من ذلك ما لو كان دليل الأمر ودليل النهي متعارضين
شرح
الاحراز لا لوجود المانع الذي هو المحبوبية .
فإن قلت لو كان الفعل مبغوضا لشرع الحرمة .
قلت لا دليل على ذلك إذ المفروض أنك قبلت بأن المولى من على عباده بعدم التكليف مع وجود المقتضي فيمكن أن يكون من على عباده بعدم التحريم مع أنه مبغوض له .
فالحاصل أنك إذا التزمت بوجود طريق تام إلى احراز الملاك كان الملاك المحرز هو المبغوضية فيقتضي فساد العبادة فيجب عليك لدفع المبغوضية أن تخدش في طريق الإحراز فتقول أن الامتنان لا يدل على وجود المبغوضية بل غاية ما يدل على وجود المفسدة .
وإذا فتحت باب الخدشة في طريق الاحراز تهاوى الطريق من أساسه إذ كما أمكن أن يقال أن الامتنان لا يدل على المبغوضية كذلك يمكن أن يقال أن الامتنان لا يدل على وجود المفسدة فتنهار المقدمة الأولى من رأس .
نعم للتشبث في هذا الطريق مجال بأن يقال أن الامتنان يدل على وجود الملاك بالجملة والقدر المتيقن هو المفسدة لا المبغوضية . وبهذا ينتهي الكلام في المحاولة الأولى .
المحاولة الثانية وذكرها المحقق النائيني ( ره ) . وقد يقرر كلامه بأربع تقارير .
التقرير الأول وذكر في فوائد الأصول وحاصله مركب من مقدمتين .
الأولى إحراز وجود الملاك عند سقوط النهي بالاضطرار .
الثانية أن وجود الملاك يقتضي تقييد العبادة بغير ما فيه ملاك النهي .
أقول اما المقدمة الأولى فقد عرفت فسادها .
وأما الثانية فتامة بناء على أن النهي يقتضي الفساد كما سننبه عليه في ختام مبحث الاجتماع .