شرح
ذلك لعين ما ذكرناه آنفا من لزوم وحدة المتعلقين فيجب أن يكون المحبوب بنظر الذهن هو عين ما رأى أنه فيه المصلحة فإذا كان المحبوب بنظر الذهن هو المصاديق يجب أن يكون ما فيه المصلحة بنظر الذهن هو المصاديق .
فالحاصل أن رؤية المصلحة التي هي من مبادئ الحكم هي رؤية المصلحة في العنوان الفاني وهذا المطلب مضافا إلى ثبوته بالبرهان الذي ذكرناه من مسلمات العدلية حيث أن مبنى العدلية أن الأحكام تابعة للمصلحة والمفسدة في الأفراد لا في الصورة الذهنية كما لا يكاد يخفى .
وإلى هنا ينتهي تنقيح المقدمة الرابعة وقد اتضح فيها أن العنوان في المبادئ الأربعة يكون ملحوظا فانيا في المعنون .
المقدمة الخامسة أنه كما يستحيل اجتماع التضاد في الخارج كذلك يستحيل الاعتقاد باجتماع التضاد فكما يستحيل اجتماع البياض والسواد في جسم واحد كذلك يستحيل الاعتقاد باجتماع السواد والبياض في جسم واحد وهذا واضح ودليله العقلي يرجع إلى استحالة اجتماع الضدين في الذهن إذ لو صدق الذهن باجتماع الضدين لكان مصدقا بذلك في آن كونه مكذبا بذلك حيث أن المفروض تصديق الذهن باستحالة الاجتماع .
إذا عرفت هذه المقدمات نقول عند الحكم على عنوان فلا يصح الحكم إلا عند لحاظ العنوان بما هو فان في المعنون .
كما يجب أن يكون المبادئ جميعا متعلقة بالعنوان الفاني في المعنون .
فيجب أن يرى المصلحة موجودة في المصاديق ويرى أنه يحب المصاديق ويرى أنه يطلب المصاديق .
ولو كان الحكم تحريميا يجب أن يرى أن المفسدة في المصاديق ويجب أن يرى أن يبغض المصاديق ويرى أنه يتنفر من المصاديق .
وحينئذ فلو اجتمع الأمر والنهي في المجمع وقلنا أنه واحد . يكون المولى قد رأى اجتماع الضدين في هذا الواحد حيث يرى أنه محبوب