اختياره فإن ذلك لا يجعل الفعل الواحد المعنون لكل من العنوانين
شرح
موجودة استحال تعلق الطلب بها لاستحالة أن يطلب الذهن ما يراه موجودا .
وعلى الفرض الثاني وإن كان الطلب ممكنا لأنه لما فنيت الصورة في المصاديق كان الذهن لا يرى سوى المصاديق وهي غير موجودة فيمكن طلبها .
ولكن هذا الطلب لا يمكن أن ينشأ عن حب الصورة إذ يكون المحبوب غير المطلوب بنظر الذهن فإن المحبوب هو الصورة والمطلوب بنظر الذهن هو المصاديق الخارجية حيث أن معنى الفناء هو أن الذهن لا يصير يرى سوى المفني فيه فمعنى طلب الصورة الفانية في المصاديق هو أن الذهن يرى أنه يطلب المصاديق .
ومن الواضح أن الطلب إذا نشأ عن حب يجب أن يكون متعلقهما متحدا حتى يكون المطلوب في الطلب عين المحبوب في الحب فعند التغاير يعلم أن الطلب لم ينشأ عن الحب .
فإن قلت لو كان يحب تصور المال ولكنه لم يمكنه ذلك عاجلا لاشتغال ذهنه بأمور أخرى فإنه يصير مشتاقا إلى تصور المال وطالبا لذلك .
قلت هذا يصير وممكن ولكن لا يخفى أنه من قبيل حب الصورة الفانية في المصاديق غايته أن المصاديق هي صورة ذهنية فالحب تعلق بعنوان ( تصور المال ) الفاني في مصاديقه التي هي صور ذهنية . والشوق والطلب تعلقا بهذا العنوان الفاني أيضا فلا اشكال على مطلبنا .
والغرض من كل ما ذكرناه هو إثبات أن الحب الذي يكون من مبادئ الحكم هو الحب المتعلق بالعنوان الفاني في مصاديقه وهذا الغرض وإن كان واضحا إلا أنا أحببنا دفع بعض التوهمات .
بقي شيء وهو أنه بعد أن ثبت أن الحب الذي يكون من المبادئ هو الحب المتعلق بالصورة الفانية فلا جرم يجب أن يكون رؤية المصلحة هي متعلقة بالعنوان الفاني في مصاديقه لأن رؤية المصلحة المستوجبة لحدوث الحب المتعلق بالعنوان الفاني هي الرؤية المتعلقة بالعنوان الفاني .