أنه معلوم ولكنه في الحقيقة هو معلوم بالعرض لا بالذات ، وهذا الفناء هو الذي يخيل للناظر أن المتعلق الحقيقي للعلم هو المعنون ولقد أحسنوا في تعريف العلم بأنه حصول صورة الشيء لدى العقل ، لا حصول نفس الشيء ، فالمعلوم بالذات هو الصورة والمعلوم بالعرض نفس الشيء الذي حصلت صورته لدى العقل .
* * * وإذ ثبت ما تقدم واتضح ما رمينا إليه من أن متعلق التكليف أولا وبالذات هو العنوان وأن المعنون متعلق له بالعرض - يتضح لك الحق جليا في مسألتنا ( مسألة اجتماع الأمر والنهي ) وهو : أن الحق ( جواز الاجتماع ) .
شرح
( قوله ( ره ) : ( يتضح لك الحق جليا في مسألتنا . . . ) .
أقول حاصل ما ذكره المصنف ( ره ) في توضيحه للحق بمقدمتين .
الأولى أن الحكم لا يتعلق بالفرد الخارجي فلا مجال لأن يتعلق بالمجمع الخارجي .
الثانية أن المحذور الوحيد من اجتماع الأمر والنهي هو اجتماع الضدين - الأمر والنهي - في الفرد الخارجي أي المجمع .
وينقدح من هاتين المقدمتين عدم المانع من اجتماع الأمر والنهي لأن المحذور الوحيد مفقود ضرورة أن المجمع لم يتعلق به ضد واحد فضلا عن ضدين .
أقول أما المقدمة الأولى فقد تم البرهنة عليها في المباحث المتقدمة وقد عرفت أنها في غاية المتانة .
وأما المقدمة الثانية فقد أرسلها المصنف ( ره ) إرسال المسلمات . وإلى هنا ينتهي الكلام في بيان مرام المصنف ( ره ) .
والآن نشرع في البحث حول تمامية ما ذكره المصنف ( ره ) فنقول إن هذا الذي ذكره المصنف ( ره ) . لا ريب في فساده وذلك لفساد المقدمة الثانية