تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الخاصية ويقوم به الغرض من الحكم ، ومع ذلك لا يجعل ذلك كون المعنون - وهو الحرف الحقيقي - موضوعا للحكم حقيقة أولا وبالذات ، فإن الحرف الحقيقي يستحيل أن يكون موضوعا للحكم وطرفا للنسبة بأي حال من الأحوال ولو بتوسط شيء ، كيف وحقيقته النسبة والربط وخاصته أنه لا يخبر عنه . وعليه فالمخبر عنه أولا وبالذات هو عنوان الحرف ، لكن لا بما هو مفهوم موجود في الذهن فإنه بهذا الاعتبار يخبر عنه ، بل بما هو فان في المعنون وحاك عنه ، فالمصحح للإخبار عنه بأنه لا يخبر عنه هو فناؤه في معنونه فيكون الحرف الحقيقي المعنون مخبرا عنه ثانيا وبالعرض ، وإن كان الغرض من الحكم إنما يقوم بالمفنى فيه وهو الحرف الحقيقي . وعلى هذا يتضح جليا كيف أن دعوى سراية الحكم أولا وبالذات ، من العنوان إلى المعنون منشأها الغفلة بين ما هو المصحح للحكم على موضوع باعتبار قيام الغرض بذلك المصحح فيجعل الموضوع عنوانا حاكيا عنه ، وبين ما هو الموضوع للحكم القائم به الغرض فالمصحح للحكم شيء والمحكوم عليه والمجعول موضوعا شيء آخر . ومن العجيب أن تصدر مثل هذه الغفلة من بعض أهل الفن في المعقول . نعم إذا كان القائل بالسراية يقصد أن العنوان يؤخذ فانيا في المعنون وحاكيا عنه وأن الغرض إنما يقوم بالمعنون فذلك حق ونحن نقول به ولكن ذلك لا ينفعه في الغرض الذي يهدف إليه ، لأنا نقول بذلك من دون أن نجعل متعلق التكليف نفس المعنون وإنما يكون متعلقا له ثانيا وبالعرض ، كالمعلوم بالعرض كما أشرنا إليه فيما سبق . فإن العلم إنما يتعلق بالمعلوم بالذات ويتقوم به وليس هو إلا العنوان الموجود بوجود علمي ، ولكن باعتبار فنائه في معنونه ، يقال للمعنون
شرح
( قوله ( ره ) : ( ولكن ذلك لا ينفعه . . . ) . أقول بل سيأتي أنه ينفعه أشد النفع .