تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بل نعني ونقول : أن الصحيح أن متعلق التكليف هو العنوان بما هو مرآة وفان في المعنون على أن يكون فناؤه في المعنون هو المصحح لتعلق التكليف به فقط ، إذ إن الغرض إنما يقوم بالمعنون المفنى فيه ، لا أن الفناء يجعل التكليف ساريا إلى المعنون ومتعلقا به . وفرق كبير بين ما هو مصحح لتعلق التكليف بشيء وبين ما هو بنفسه متعلق التكليف . وعدم التفرقة بينهما هو الذي أوهم القائلين بأن التكليف يسري إلى المعنون باعتبار فناء العنوان فيه ولا يزال هذا الخلط بين ما هو بالذات وما هو بالعرض مثار كثير من الاشتباهات التي تقع في علمي الأصول والفلسفة . والفناء والآلية في الملاحظة هو الذي يوقع الاشتباه والخلط ، فيعطي ما للعنوان للمعنون وبالعكس . وإذا عسر عليك تفهم ما نرمي إليه فاعتبر ذلك في مثال الحرف حينما نحكم عليه بأنه لا يخبر عنه ، فإن عنوان الحرف ومفهومه اسم يخبر عنه ، كيف وقد أخبر عنه بأنه لا يخبر عنه ، ولكن إنما صح الإخبار عنه بذلك باعتبار فنائه في المعنون لأنه هو الذي له هذه
شرح
إذا عرفت هذه المقدمات فينتج من المقدمة الأولى والثانية أن الاستحالة في المقام من القسم الأول . وينتج من المقدمة الثالثة استحالة ارتفاع الاستحالة عن تعلق الحكم بالخارج في أي حالة فلا فرق بين توسط العنوان وعدم توسط العنوان . ( قوله ( ره ) : ( إذ أن الغرض إنما يقوم بالمعنون . . . ) . أقول هذا وجه كون الفناء مصححا لتعلق الحكم بالعنوان وهذا الوجه هو الأمر الأول من الأمرين اللذين ذكرناهما لبيان استحالة تعلق الحكم بالعنوان بما هو هو . فراجع ص . تنبيه قد يتعلق الغرض في حالات نادرة بمجرد وجود الصورة الذهنية في الذهن . وذلك كما لو كان حضور الصورة الذهنية محبوبا كتصور كثرة ماله ونسائه ودخوله الجنة واجتماعه بالأنبياء والمرسلين . فيكون الحب متعلقا بنفس الصورة .