بأي حال من الأحوال ، وهو محال حتى لو كان بتوسط العنوان ،
شرح
المقدمة الثالثة أن الفناء المستوجب لانتقال وسراية الحكم إلى المصاديق الخارجية هو الفناء بالتفسير الأول .
وأما الفناء بالتفسير الثاني فهو الفناء المصحح لتعلق الحكم بالعنوان .
وذلك أن السراية متوقفة على وجود رابط خارجي بين المسري عنه والمسري إليه فلا يمكن الانتقال من ضفة الوادي الأولى إلى الضفة الثانية إلا بوجود الرابط الخارجي أي الجسر الخارجي .
ومجرد تصوير الجسر غير كاف كما هو واضح فالحكم المتعلق بالعنوان يستحيل أن يمشي ويسري إلى الخارج إلا بوجود الارتباط الحقيقي بين العنوان والخارج . أي فناء العنوان في نفس الخارج ولهذا قلنا أن الفناء المستوجب للسريان هو الفناء بالتفسير الأول .
وأما الفناء بالتفسير الثاني فهو لا يستوجب الانتقال والسريان لأنه لا يبين لنا وجود الرابط الخارجي بين العنوان والمصاديق الخارجية .
نعم فيه تصور فناء العنوان في المصاديق وهذا التصور المحض غير قابل لأن يكوّن علة لسريان حقيقي .
نعم هذا التصور قابل لأن يصحح تعلق الحكم الذهني بالعنوان إذ حينئذ يصبح الذهن يرى العنوان بمنزلة المصاديق فيتعلق عنده حب لها أو شوق إليها أو بغض بحسب ما يرى من المبادئ الموجودة في المصاديق .
المقدمة الرابعة أن الفناء بالاحتمال الأول - أي الفناء المستوجب للانتقال - محال بنفسه ومحال بمعلوله .
أما انه محال بنفسه فلما عرفت من أن الفناء المستوجب للانتقال هو الفناء بالتفسير الأول ومن الواضح استحالة الفناء بالتفسير الأول لوضوح استحالة وجود الصورة الذهنية في الخارج فضلا عن اندكاكها في الوجود الخارجي لتصير فانية في المصاديق الخارجية .
مع أن مقتضى فنائها في المصاديق الخارجية هو انقلاب الصورة الواحدة إلى صور متعددة بعدد المصاديق أو فناء الواحد في المتعدد بما هو