شرح
أقول دفع هذين الاعتراضين أو تصحيحهما يتوقف على كيفية التفرقة بين هذه الأبواب الثلاثة التعارض . العلم بالتقييد . العلم بالكذب . وتحقيق ذلك موكول إلى محله .
تنبيه هذا الذي ذكرناه من الرجوع إلى التعارض على القول بالامتناع إنما هو على مذاق عدة من الفحول وإلا فالتحقيق أنه على الامتناع يرجع إلى الجمع العرفي مع إمكانه وإلا فالإجمال . وتفصيله في التنبيه من الخاتمة .
وبهذا ينتهي الكلام على التفسيرين الأولين .
وأما على التفسير الثالث . فاللازم هو الرجوع على الامتناع إلى التزاحم ووجهه واضح لمقدمتين .
الأولى أن هذا التفسير يدعي أنه كلما علم بوجود ملاكين ولكن ضاق خناق المولى من تحصيلهما فهو باب تزاحم .
الثانية أنه في المقام نعلم بوجود الملاكين وذلك لأن أصحاب هذا التفسير الثالث يدعون أن مورد مسألة الاجتماع هو العلم بوجود الملاكين .
إذا عرفت هاتين المقدمتين يتضح أنه عند القول بالامتناع على هذا التفسير نعلم بوجود الملاكين وبضيق خناق المولى من تحصيلهما فلا بد من الرجوع إلى التزاحم .
تنبيه تزاحم الملاكات على قسمين .
الأول : تزاحم المصلحة والمفسدة في الفعل الواحد للتوصل إلى محبوبيته أو مبغوضيته . فإن الحب والبغض يستحيل اجتماعهما في الواحد .
القسم الثاني تزاحم محبوبية الفعل ومبغوضية الآخر للتوصل إلى إرادة أحدهما حيث يفرض تلازمهما وعدم امكان الإرادتين المتعاكستين في الفعلين المتلازمين فلا يمكن إرادة استقبال القبلة والتنفر عن استدبار الجدي .
إذا عرفت هذين القسمين فلا يخفى أن التزاحم في المقام هو من القسم الأول وبهذا ينتهي المقام الأول .