تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
الثاني أن الغرض من هذه المحاولة هو دفع اشكال رجوع التزاحم إلى التعارض وهذا - الاشكال لا يندفع إلا عند إثبات أن جميع الأحكام مقيدة بهذا القيد فعند ذلك يكون التقييد ليس بسبب المزاحمة حتى يكون ذلك تكذيبا لاطلاق دليل أحد المتزاحمين . وحينئذ فنقول يمكن للمولى تقييد أحد المتزاحمين بهذا القيد أو بغيره ويبقى الآخر مطلقا توضيحه أن التزاحم له صورتان . الأولى صورة التفاضل أي يكون أحدهما أهم . ففي هذه الصورة يكون الأهم باق على اطلاقه ويكون المهم مقيدا . الصورة الثانية صورة التساوي فيمكن للمولى في هذه الصورة أن يقيد أحدهما ويبقى الآخر على اطلاقه ويكون غرضه من الإطلاق هو تحصيل ما اختار فإن المولى رأى أن الملاك موجود في الطرفين فلا بد من تحصيل أحدهما عند العجز عن تحصيلهما فكان لا جرم لا بد للمولى أن يختار أحدهما فما اختاره كان المطلق مما أدى بالضرورة إلى تقييد الآخر . الثالث أن هذه المحاولة متوقفة على جواز الترتب فإنه يكون المقيد مقيدا بعدم الاشتغال بالآخر فعند عدم الاشتغال يتحقق الموضوع وهذا هو الترتب كما عرفت . لكنه في صورة الأهمية يكون الترتب من طرف واحد وهو طرف المهم فإن المهم وجوبه مشروط بترك الأهم وفي صورة التساوي يكون الترتب من الطرفين وقد بينا في محله بطلان القول بالترتب . المحاولة الرابعة فرض أنه بمجرد حصول التزاحم يحدث خطاب شرعي متعلق بأحدهما المعين الأهم أو المساوي وبهذا الخطاب يكون المكلف عاجزا شرعا عن الطرف الآخر فيرتفع فعليته بارتفاع موضوعه . أقول وهذه المحاولة أولى من سابقتها لعدم احتياجها إلى الترتب وكيف كان فهذه المحاولة ممكنة ثبوتا وبذلك يبطل تعين المحاولة الثالثة مع فرض جوازها .