تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
ثانيا قد ذكرنا عند شرح كلمة المندوحة في عبارات المصنف ( ره ) أن المندوحة على قسمين . الأولى مندوحة طولية وهي أن يكون المكلف له قدرة على الامتثال في وقت متأخر فقط كما لو كان مضطرا إلى البقاء في الأرض المغصوبة إلى وسط الزوال مع فرض حرمة البقاء أو حرمة التصرف الزائد عن مقدار الضرورة . القسم الثاني المندوحة العرضية وهي أن يكون المكلف له قدرة على الامتثال في عين وقت الحرمة كأن يكون في عين وقت الصلاة الغصبية قادرا على الخروج والصلاة صلاة غير غصبية . إذا عرفت ذلك فنقول إن المندوحة التي يمكن فيها دعوى سقوط القدرة في الآن الأول هي المندوحة الطولية . حيث يمكن دعوى أن القدرة إنما تتحقق في الوقت المتأخر حيث أنه في الوقت الأول ملزم شرعا بالطرف الآخر . وأما في المندوحة العرضية فلا وجه لدعوى سلب القدرة في الآن الأول لأن معنى المندوحة العرضية هي القدرة على الطبيعة في الآن الأول . ومن هنا ففي فرض المندوحة العرضية يكون موضوع وجوب الصلاة وموضوع حرمة الغصب كلاهما متحققا وبالتالي كان الغصب والصلاة كلاهما فعليين فأين التزاحم المقتضي لانتفاء موضوع أحدهما - القدرة - وبالتالي انتفاء فعليته . نعم هنا يكون من قبيل تزاحم موضوع الحرمة مع مصداقية الفرد للمادة فإن حرمة الغصب الفعلية تؤدي إلى اتصاف الفرد بكونه غير مقدور عليه فيبطل كونه مصداقا للمادة المأمور بها . فإن كان هذا الفرد مقدورا عليه شرعا كان مصداقا للمادة المأمور بها وبالتالي لم يكن الحرمة مقدورا عليها فيسقط موضوعها وبالتالي فعليتها . وإن كانت الحرمة مقدورا عليها تحقق موضوعها وكانت فعلية وبالتالي
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 157 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي