تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
لمحل الاجتماع بحيث لو فرض القدرة على إتيانه لم يكن مطلوبا . وأما الدعوى الثانية فقد أصبحت واضحة إذ على الامتناع نعلم بكذب أحد الإطلاقين وبعبارة أوضح عندنا دليلان . الأول يدل على توجه الأمر إلى العنوان مطلقا ليشمل المجمع كالأمر بالصلاة مطلقا فيدل على أن المجمع ( الصلاة الغصب ) مطلوبة . الثاني يدل على توجه النهي إلى العنوان مطلقا ليشمل المجمع كالنهي عن الغصب مطلقا فيدل على أن المجمع ( الصلاة الغصب ) محرمة . فإذا علمنا باستحالة الاجتماع نعلم بكذب أحد الاطلاقين فيحصل التعارض بين الاطلاقين . ويكون هذا التعارض من التعارض بالعرض . ثم إنه قد يعترض على هذه الدعوى الثانية باعتراضين . الأول أنه على الامتناع لا يكون من قبيل التعارض بل من قبيل العلم بتقييد أحد الاطلاقين غايته أن دليل التقييد هنا عقلي . أو قل عندنا اطلاقان ثم ورد مقيد لأحدهما غير المعين عندنا فهنا لا نجري قواعد التعارض بل قواعد العلم الاجمالي بالتقييد . فمثلا لو ورد أكرم العلماء الأصوليين ثم ورد أكرم العلماء النحاة . فهذان اطلاقان ثم ورد لا تكرم زيدا المردد بين الأصولي والنحوي فهنا نعلم بتقييد أحد الاطلاقين ولا أحد يقول بجريان قواعد التعارض بين الاطلاقين بل اللازم إجراء قواعد العلم الإجمالي بتقييد أحد الاطلاقين وبقاء الآخر . الاعتراض الثاني أنه عند القول بالامتناع نعلم بكذب أحد الاطلاقين فيسقط عن الحجية فلا يقع التعارض لأنه متوقف على ثبوت حجية الطرفين بل يكون المقام من قبيل اشتباه الحجّة باللاحجة . مثل ما لو قال زيد يجب الصلاة وقال عمر يجب الصوم ثم علمنا أن أحدهما كذب بكلامه فلا يكون حجة لأن قول الثقة لا يكون حجة عند العلم بكذبه .