شرح
فلو اشتغل بإنقاذ عمر المساوي لانقاذ زيد أو الأهم منه يصدق عليه أنه اشتغل بما هو لا يقل أهمية عن إنقاذ زيد فينتفي الشرط وبالتالي ينتفي فعلية وجوب زيد . وهكذا الحال في كل حكم شرعي .
ويقع الكلام مع هذه المحاولة في دليل هذا التقييد .
وقد أجاب السيد الشهيد ( ره ) عن هذا السؤال بأن اطلاق الدليل حتى يكون الموضوع غير مقيد بهذا القيد ( أعني عدم الاشتغال بما لا يقل أهمية عن المتعلق ) هذا الاطلاق لا وجه له لأن الغرض منه لا يخلو من أحد أمرين .
الأول الزام المكلف بفعل المتزاحمين لتحقق موضوعهما وتحقق فعليتهما .
الثاني صرف المكلف عن فعل المزاحم الآخر فيكون الغرض من اطلاق وجوب انقاذ زيد هو صرفه عن إنقاذ عمر فإنه عندما يلزمه بانقاذ زيد ينصرف عن انقاذ عمر .
أما الأمر الأول فهو محال لاستحالة فعلية الحكمين المتضادين أعني استحالة طلب الجمع بين الضدين .
وأما الثاني فهو خلف لأنه المفروض أن انقاذ عمر إما مساوي وإما أهم من إنقاذ زيد فكيف يكون غرض المولى صرف العبد عن إنقاذ عمر .
ومن هنا ينقدح أن الاطلاق لا غرض له فيستحيل تحققه .
أقول يمكن أن يضاف في إبطال الأمر الثاني أنه يلزمه التضاد في الإرادة إذ يلزمه أن يكون اطلاق طلب الأول بغرض الصرف عن الثاني وإطلاق طلب الثاني بغرض الصرف عن الأول . فيكون إرادة المولى هي طلب الأول والصرف عنه وطلب الثاني والصرف عنه .
وكيف كان فهذه المحاولة باطلة ويرد عليها أمور .
الأول الالتزام بأن فعلية الحكمين جائزة وهذا اعتراض مبنائي .