شرح
الأمر الثاني أن يكون القدرة المشروطة في الموضوع هي القدرة على المتعلق حدوثا وبقاء فعند اختيار المكلف للطرف الآخر لا يكون قادرا حينئذ على هذا الطرف لأنه يصبح عاجزا عنه حيث صرف قوته في الطرف الآخر فلم يبق له قوة يصرفها في هذا الطرف .
ولا يخفى عليك فساد كلا هذين المعنيين .
أما الأول ففساده أوضح من أن يخفى لأن مقتضاه أن يكون تحقق وجوب سائر الواجبات مشروطا باختيار الفعل وتحقق حرمة سائر المحرمات مشروطا باختيار .
وهذا معناه انتفاء وجود المعصية أصلا لوضوح أن العاصي لا يختار الفعل الواجب ولا الترك المحرم فلا يكون ترك الواجب بعد تحقق وجوبه بل تركه قبل تحقق وجوبه ولا يكون فعل المحرم بعد تحقق حرمته بل يكون فعله قبل تحقق حرمته فمثله مثل من ترك الحج عند عدم استطاعته .
وأما المعنى الثاني فيمكن تفسيره بتفسيرين .
الأول وهو الظاهر من كلمات من ذكر هذا الاحتمال وهو ( أن تكون القدرة متحققة في تمام وقت امكان الاتيان بالمتعلق ) .
الثاني أن تكون القدرة يدور الوجوب مدارها حتى يكون حدوث الوجوب مشروطا بحدوث القدرة وبقاء الوجوب مشروطا ببقاء القدرة .
أما التفسير الأول فواضح الفساد لأن لازمه جواز أن يعجز المكلف نفسه أثناء الوقت ولو لمدة يسيرة فيسقط عنه الوجوب ومن الواضح أن هذا المعنى لا يلتزم به أحد .
وأما الثاني فهو تفسير معقول ولكن لا يدفع الاشكال لأن المكلف بمجرد أن وقعت المزاحمة كان قادرا على المتعلقين فتحقق موضوع الحكمين فنقع في محذور اجتماع الحكمين الفعليين نعم بعد اختيار أحد المتعلقين يعجز عن الآخر فيسقط وجوبه عن الفعلية فيزول المحذور .
والحاصل أن على هذا التفسير يفرق بين زمان ما قبل الاختيار وزمان