المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 123
تنبيهات . التنبيه الأول مرادنا بمقتضى الاجتماع هو المقتضى التام بحيث لو تركنا نحن وهذا المقتضي لحكمنا بالاجتماع وبهذا الذي ذكرناه يتضح أن هذا القول يشبه قول المصنف ( ره ) على ما شرحناه وفصلناه وذلك لأنه في موارد تعارض العامين من وجه مثل ( أكرم كل عالم ) ( أكرم كل فاسق ) لا يكون هذان الدليلان مقتضي تام للاجتماع إذ حتى لو تركنا نحن وهذين الدليلين لم نحكم بالاجتماع إذ لما تكاذبا وجب سقوط أحدهما . ومن هنا نقول أن موارد مسألة الاجتماع هي الدليلان العامان من وجه اللذان لا يرى العرف أنهما متكاذبان ولو بسبب ندرة موضوع الالتقاء وبذلك يكون هذان الدليلان مقتضيا تاما للاجتماع . وموارد مسألة التعارض هما الدليلان اللذان يرى العرف أنهما متكاذبان ولو بسبب عظم موضوع الالتقاء هذا كبرويا . وأما تحديد ذلك صغرويا فنحو ما ذكره المصنف ( ره ) نعم نضيف هنا شيئا خاصا وهو أن من أسباب التعارض بنظر العرف أهمية موضع الالتقاء بحيث أن العرف يرى أن كل من الدليلين ناظر إلى موضع الالتقاء مثل ( أكرم العالم ) و ( أكرم الفاسق ) فإنه حيث كان موضع الالتقاء معتدا به يرى العرف أن كل واحد من الدليلين ناظر إلى موضع الالتقاء فيحكم بالتعارض وإن لم يكن الدليلان استغراقيين بالاصطلاح الذي ذكره المصنف ( ره ) ومن هنا فيمكن أن يقال أن ( أكرم السلطان ) و ( أهن بني أمية ) متعارضان فلا يحتاج الحكم بتعارضهما إلى أن نقول بالامتناع في مسألة الاجتماع . بل يمكن أن يقال أنه حتى لو كان الدليلان استغراقيين لكن فرض ندرة موضع الالتقاء بحيث لا يرى العرف جزما أن كل واحد منهما ناظر إلى موضع الالتقاء ففي مثل هذه الموارد يمكن الحكم بعدم التعارض إلا بعد الامتناع في مسألة الاجتماع كما لو قال ( كل بقر يجوز أكله ) ثم قال ( كل طائر لا يجوز أكله ) فلو فرض أن بقرا طار فإنه هنا لا نحكم بتعارض هذين