تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ولنا مناقشة معه في صورة الحيثية التعليلية يطول شرحها ولا يهم التعرض لها الآن وفيما ذكرناه الكفاية وفوق الكفاية للطالب المبتدئ .
شرح
ومن هنا فكلما اجتمع مبدءان يجب أن يكونا وجودين مختلفين . وعلى هذا المبنى فلا مجال لوقوع التكاذب بين العامين من وجه اللذين كانت حيثيتهما تقييدية كالصلاة والطيران مثلا فإن الحكم على أحدهما بالوجوب لا يدل بالالتزام على عدم حرمة الآخر بل لا علاقة لأحدهما بالآخر . والحاصل أنه لما كان كل مبدأ غير الآخر فمن الواضح أن الحكم على شيء بوجوب أو حرمه لا يدل بأي وجه على سلب أو إثبات حكم عن شيء آخر مغاير له . ولهذا نقول أن الحكم على الطيران بحكم لا يدل بأي وجه على سلب أو إثبات حكم على الصلاة أو النوم أو القعود أو الجلوس . وهكذا الحال في الغصب والصلاة لأن المفروض أنهما متغايران في الوجود كتغاير الطيران والنوم في الوجود . وأما ان هذا الاعتراض صحيح في نفسه فلأن الصحيح فساد المبنى الذي ذكره الميرزا النائيني ( ره ) كما سيأتي التعرض له . بل العجب من الميرزا ( ره ) حيث اعتمد على هذا المبنى كل الاعتماد وكان يتعاهده ويرعاه رعاية الوالد لولده ثم نفسه نسفا عندما اعترف بأن الشرب والغصب متحدان في الوجود في شرب الماء المغصوب وهذا عجيب فلعل ذلك سهو منه أو من المقرر واللّه تعالى هو العالم . ( قوله ( ره ) : ( ولنا مناقشة معه في صورة الحيثية التعليلية . . . ) . أقول لا وجه للمناقشة معه في تفسير الحيثية التعليلية فإن الميرزا ( ره ) إنما استعمل هذه العبارة وعرفنا مراده منها ثم لم يرتب على هذه العبارة أي حكم إلا وجاء له بدليل فما معنى النقاش في تصوير الحيثية التعليلية . وبعبارة أخرى إن الاصطلاحات قسمان . الأول قسم هو موضوع لاحكام محل نظر المتكلم بحيث يريد المتكلم