شرح
إثبات هذه الأحكام عن طريق إثبات صدق الاصطلاح .
كما يقول الفقيه هذا مطلق . يريد إثبات أنه ظاهر وحجة وظهوره بالوضع .
وكما يقول هذا مقدمة واجب يريد إثبات أنه واجب بالوجوب الغيري .
وكما يقول الأصولي وغيره هذان ضدان يريد إثبات استحالة اجتماعهما وهكذا في كثير من الموارد .
الثاني قسم ليس موضوعا لاحكام محل نظر المتكلم سواء كان له احكام ليست محل نظر أو لم يكن له أحكام أصلا .
كما لو أشار الفقيه أو غيره إلى اللبن والجبن وقال هذا الحليب مشكوك الطهارة فتجري فيه قاعدة الطهارة . فإنه هنا وإن استعمل اصطلاح الحليب إلا أنه لم يطبق عليه احكامه ولم يكن في نظره أن يطبق أحكام الحليب بل استعمله لمجرد بيان مراده .
إذا عرفت هذين القسمين نقول إن النقاش في الاصطلاح إنما يفيد ويحسن إذا كان من قبيل القسم الأول فإن الفقيه إذا قال هذا مطلق فننفي جميع القيود صح لنا أن نناقشه فنقول هذا ليس مطلقا ويكون هذا النقاش ذا ثمرة .
وأما القسم الثاني من الاصطلاحات فإنه نقاش عقيم فلا معنى في المثال أن نناقش هذا الفقيه ونقول له إن مفهوم الحليب لا يشمل اللبن والجبن ضرورة أن الشمول أو عدم الشمول كلاهما لا يضران في المقصود وهو إثبات الطهارة . ولهذا اشتهر أن النقاش في الاصطلاح ليس من دأب المحصلين .
وهنا نقول أن المحقق النائيني ( ره ) استعمل كلمة الحيثية التقييدية والتعليلية بالنحو الثاني حيث لم يرتب عليها أي حكم بل كل حكم ذكره قد ذكر دليله معه ومن هنا فلا يحسن أن نناقشه في هذين الاصطلاحين إلا إذا أردنا أن نطلب منه تصحيح الاستعمال وهذا نقاش آخر غير النقاش الأصولي .