ونحن نقول : في الحيثيتين التقييديتين إذا كان بين الدلالتين تكاذب من أجل دلالتهما الالتزامية على نفي الحكم الآخر على نحو ما فصلناه فإن التعارض بينهما لا محالة واقع ولا تصل النوبة في هذا المورد للدخول في مسألة الاجتماع .
شرح
أما القضية الثانية فواضح جدا حيث أن الميرزا قد صرح مرات عديدة أن التزاحم يجري حتى مع وجود المندوحة . وقد تقدم ذلك في مبحث الضد ويأتي هنا التنبيه عليه في التنبيه ص . . فراجع .
أما القضية الأولى فلأن الميرزا صرح أن مسألة الاجتماع لها مقامان .
الأول الاجتماع في مقام الجعل .
الثاني الاجتماع في مقام الامتثال .
ثم صرح أن المقام الأول لا مجال لتقييده بقيد المندوحة بل يجري مطلقا سواء عند المندوحة أو عند عدم المندوحة .
وأما المقام الثاني فقيده بوجود المندوحة وكل ذلك قد صرح به الميرزا ( ره ) فراجع .
( قوله ( ره ) : ( ونحن نقول في الحيثيتين التقييديتين . . . ) .
أقول هذا شروع في مقام الاعتراض على ما ذكره العلامة النائيني ( ره ) .
وحاصل اعتراضه أن المناط في التعارض هو التكاذب فاللازم أنه مع تحقق التكاذب هو الرجوع إلى التعارض .
وعلى هذا فلو فرض أن العامين من وجه كانت حيثيتهما تقييدية وكان أحدهما مكذبا للآخر بالدلالة الالتزامية وجب وقوع التعارض لتحقق موضوعه .
أقول هذا الاعتراض وإن كان صحيحا بنفسه إلا أنه غير وارد على مبنى العلامة النائيني ( ره ) وذلك لأن العلامة ( ره ) بنى على أن جميع المبادئ متباينة لأن الاعراض يستحيل أن تكون متحدة فكما أن الجواهر والذاتيات المتعددة لا تكون موجودة بوجود واحد فكذلك الاعراض والمبادئ قاطبة