يتدارك بها الواقع أن تقدر بقدر ما فات من الواقع من مصلحة لا أكثر .
وعند انكشاف الخطأ في الوقت لم يفت من مصلحة الواقع إلا مصلحة
شرح
أشكالا عقليا يدل على استحالة جعل الحجية للأمارات على نحو الطريقية المحضة وحاصل هذا الإشكال مركب من مقدمتين .
المقدمة الأولى : أن الأحكام الشرعية لها مصالح ومفاسد فلا يكون الشيء واجبا شرعا إلا إذا كان ذا مصلحة في الواقع ولا يكون الشيء محرما شرعا إلا إذا كان ذا مفسدة في الواقع .
وهذا ما يسمى بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد وهو مذهب العدلية ، ومنهم الإمامية رضوان الله تعالى عليهم .
المقدمة الثانية : أن الإمارات ظنية قد تصيب الواقع وقد تخطئه فخبر الثقة ليس يجب عقلا ان يصيب دائما بل قد يخطئ أحيانا للسهو والغلط أو لتعمد الكذب فإن الثقة قد يكذب واقعا فالإمارة محتملة الخطأ .
ومن ضم هاتين المقدمتين ينتج ان المولى لو أمرنا بالعمل بالإمارات يكون قد أمرنا بالعمل بما يحتمل الخطأ وبالتالي تضيع علينا مصالح الواقع ونقع في مفاسده .
فلو كان الحكم الواقعي وجوب الجمعة لمصلحة فيها وجاءت الإمارة وقالت لا تجب الجمعة فإذا كنا مأمورين بالعمل بهذه الإمارة يكون المولى الآمر قد ضوع علينا مصلحة صلاة الجمعة حيث أمرنا بالعمل بالإمارة التي قالت ( لا يجب صلاة الجمعة ) وهكذا في كثير من الموارد .
فالأمر بالعمل بالإمارات مستوجب لتضويع المصالح والمفاسد وتضويعها قبيح أو ظلم محال على الله تعالى فلزم ان يكون في العمل بالإمارات مصلحة وهذا معنى جعل الإمارات على نحو السببية أي يكون العمل بالإمارة سببا لمصلحة في حال مخالفة الواقع تكون هذه المصلحة متداركة لمصلحة الواقع .
وهذا الإشكال وإن كانت مقدماته صحيحة إلا أنه مع ذلك لا يدل إلا على أنه لا بد ان يكون في جعل حجية الإمارة مصلحة أقوى من مصلحة